تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

المبحث الرابع الأصل اللغوي لكلمة ( قراءة )

القراءات جمع قراءة ؛ من قرأ ، وجرى إطلاق السلف لفظة ( قراءة ) للتعبير عن صنيع القرّاء في أداء نصّ القرآن المجيد . وقرأه يقرؤه قرءا وقراءة وقرآنا ، والقراءة في اللغة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته - سمي القرآن قرآنا لأنّه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات - السور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران ، واستقرأه : طلب إليه أن يقرأ ، وأورد ابن منظور في اللسان عن ابن مسعود : تسمعت للقرأة فإذا هم متقارءون ، أي يسمع بعضهم قراءة بعض . ولكني أرجح هنا اختيار السيوطي الذي ذهب إلى أن كلمة ( قرآن ) وضع إلهي ، وليست اشتقاقا لغويا ، ولذلك فإن الصحابة تحرجوا من جمعها على الجموع القياسية ، واختاروا بدلا من ذلك كلمة : مصحف ومصاحف . وقد وجد الاصطلاح سبيله إلى هذا المعنى اللغوي ، فأصبحت كلمة قراءة إذا أضيفت إلى واحد من أعلام القرّاء تدلّ على منهج معين لهذا القارئ في التّلقي والأداء ، أو في فرش بعض الحروف « 1 » . واشتهر من الصحابة قارئون كثير ، فكان يقال : قراءة ابن مسعود ، وقراءة أبيّ ، وقراءة زيد بن ثابت ، وقراءة أم سلمة . ولم تكن تلك القراءات تؤدي المعنى ذاته الذي أصبحت تؤديه فيما بعد ، إذ لم يكن لكل صحابي أصول وفرش ينفرد به عن إخوانه ، كما أن التدوين لم ينهض بوصف اختياراتهم في سائر الآي ، بل غاية ما وصلنا عنهم اختيارات في قراءة بعض الآيات ، أو انتهاج بعض الأصول .
هامش
( 1 ) الفرش هو الكلمة من القرآن تقرأ على غير مثال . ويقسم علماء القراءة مناهج القرّاء إلى : 1 - أصول : وهي قواعد القراءة لكل قارئ كمد الميمات وتحقيق الهمزات وإمالة الألفات وغير ذلك . 2 - فرش : وهي الكلمات القرآنية بعينها وكيف قرأها كل قارئ ، وسميت فرشا لأنها تفرش في التعليم على مواضع الآيات ، ولا تندرج تحت أصول جامعة .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 32 | محمد الحبش