وثمة أحاديث أخرى في قراءة الصحابة بالقراءات نورد منها :
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » .
وروى مسلم بسنده عن أبيّ بن كعب أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة بني غفار قال : فأتاه جبريل عليه السلام فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمّتك القرآن على حرف . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمّتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » « 2 » .
وأخرج الإمام أحمد بسنده ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو أنّ رجلا قرأ آية من القرآن ، فقال له عمرو : إنما هي كذا وكذا ، فذكر ذلك للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ؛ فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا ، أي لا تشكوا ولا تجادلوا » « 3 » .
ويجب القول : إن المستند الشرعي للإقراء بالقراءات لا يقف عند حدود ما أوردناه من نصوص السّنة الشريفة ، وهي في أعلى درج الصحيح ، بل إن أقوى مستند لهذا الوجه إنما هو ذلك التواتر الذي تؤدى به هذه القراءات ، وهو الذي لا رتبة فوقه من التواتر ، والذي ما زالت جماهير الأمة تتلقاه وتلقّيه منذ عصر النّبوة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
هامش
( 1 ) البخاري في فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، رقم الحديث 4991 ، وانظر فتح الباري 9 / 23 .
( 2 ) رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين ، باب ما جاء في المتأولين ، حديث رقم 6936 ، وانظر فتح الباري 12 / 303 .
رواه أيضا التّرمذي في الجامع الصحيح ، كتاب الوتر باب 22 .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص 4 / 205 ، وفي إسناده أبو سلمة الخزاعي ، وهو منصور بن سلمة الهندي الليثي من السابعة ، وقد ضعفوه ، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب : مقبول . انظر تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني 2 / 276 .