قبيلة رجلا برجل ، ونفسا بنفس ، وأخذهم من قبيلة أخرى نفس بنفس ، فأما اعتبار أحوال النفس الواحدة بالنفس الواحدة فليس له تعرض في ذلك ، ولا سبقت الآية له . وإنما تحمل الألفاظ على المقاصد ) « 1 » .
وأجاب كذلك بجوابين آخرين سبق ورودهما ، أولهما : الأحاديث المخصصة ، وهي كما رأيت في أعلى درج الصحيح ، وثانيهما : انتفاء المماثلة بين نفس تطهرت بالإيمان وتزكت بالتوحيد ونفس راتعة في الكفر المبيح للدم .
واتفق الفقهاء فيما عدا ذلك على أنه يقتل الرجل بالأنثى ، والكبير بالصغير ، والعاقل بالمجنون ، والعالم بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، وسليم الأعضاء بمقطوعها وبالأشلّ ، أي أنه لا يشترط التكافؤ في الجنس والعقل والبلوغ والفضيلة وكمال الذات أو سلامة الأعضاء « 2 » .
فهذه باختصار خلاصة مذاهبهم في قتل المسلم بالذّمي ، وهي مسألة لا تتصل باختلاف القراءات ، لكن تتصل في الاحتجاج بشرع من قبلنا ، وهي المسألة التي عليها مدار خلافهم في قراءة النصب .
وكذلك فإن اختلافهم في اشتراط التكافؤ في القصاص من الجاني على النفس هو في اشتراط التكافؤ في القصاص من الجاني على ما دون النفس .
أما ما يتصل باختلاف القراءات ، فهي أحكام الجناية على ما دون النفس الإنسانية ، وهي الأحكام التي تناولتها الآية بدءا من قوله سبحانه وتعالى :
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
.
فقد قرئ ذلك كله كما علمت بالنصب والرفع ، وقد صاروا إلى توجيهه على ثلاثة أقوال :
الأول : القراءة بالنصب على أنها من شرع من قبلنا .
الثاني : القراءة بالرفع بالعطف على المعنى ، على أنها شرع من قبلنا .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد المالكي 2 / 393 ، وانظر كذلك موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 6 / 269 .