قال سيبويه : هاهنا هاء مضمرة ، و ( أن ) خفيفة من الثقيلة ، المعنى : ( أنه غضب اللّه عليها ) ، قال الشاعر :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل « 1 »
قرأ الباقون :
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
« 2 » .
وثمرة الخلاف :
أن الملاعنة مأمورة بأن تذكر الصيغتين في الملاعنة الخامسة ، فتقول : أنّ غضب اللّه علي إن كان ( زوجي ) من الصادقين .
ومع ثبوت القراءتين تواترا فقد أمر الفقهاء بأن تنطق إحدى الصيغتين لأنها تدلّ على أختها وتجزئ عنها . وبذلك فإن تعدد القراءتين بمنزلة تعدد الآيات ، بمنزلة تكرير الأمر به من المولى سبحانه .
ومن الفائدة في تعدّد القراءة تحقيق الترهيب للملاعنة ، إذ اشتملت قراءة تشديد ( إن ) على التوكيد بوقوع الغضب ، كما جاءت قراءة تخفيف ( إن ) لتفيد تعجيل العقوبة على الملاعنة الكاذبة ، فأخبرت بأن اللّه قد غضب عليها فور افترائها على زوجها دون إبطاء .
وإنما فرّق بين المتلاعنين في الصيغة ، فذكّر الملاعن باللعنة ، وذكّر الملاعنة بالغضب ، لأن المرأة هنا هي سبب الفجور ومنبعه ، بإطماعها الرجل في نفسها « 3 » ، وغضب اللّه والعياذ باللّه أشد نقمة من اللعنة أعاذنا اللّه منها جميعا .
هامش
( 1 ) الشاعر هو الأعشى ميمون بين قيس البكري ، من شعراء الجاهلية المجتهدين ، همّ أن يدخل الإسلام فثنته قريش عن عزمه ، ومات كافرا عام 7 ه .
( 2 ) انظر حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة 498 . وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 302 . وعبارة الشاطبي :صحاب وغير الخفض خامسة الأخي ؟ ؟ ؟ * ؟ ؟ ؟ ر أن غضب التخفيف والكسر أدخلا( 3 ) التفسير المنير للزحيلي 18 / 157 .