وقد أورد المرغيناني من علماء الحنفية بيانا مفصّلا لمذهب الحنفية في قتل المسلم بالذّمي ؛ استنادا لعموم هذه الآية ، ومناقشا لما ذهب إليه الشافعية : « ويقتل المسلم بالذّمي ، خلافا للشافعي رحمه اللّه ، له قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يقتل مؤمن بكافر » ، ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية ، وكذا الكفر مبيح فيورث الشبهة ، ولنا ما روي أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتل مسلما بذمّي ، ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار ، والمبيح كفر المحارب دون المسالم ، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة ، والمراد بما روى الحربي لسياقه ، ولا ذو عهد في عهده ، والعطف للمغايرة » « 1 » .
وهكذا فإن أظهر التطبيقات العلمية لهذا الاختلاف ، ما أخذ به أبو حنيفة ؛ إذ قال : يقتل المسلم بالذّمي لأنه نفس بنفس ، وتدلّ لهم الآية الصريحة ولكن التأمل في الأدلة يقف بنا عند قول الجمهور ؛ إذ الآية ليست أكثر من حكم عام ، ومع أن أبا حنيفة شديد في الأخذ بعموم النّص ، ولكن ليس لأحد أن يتنكب عن المخصّص إذا ما صحّ إسناده وتبيّنت دلالته « 2 » .
ومع ذلك فإن تقرير هذه المسألة من جهة الاستنباط لا يحول دون نظر الأمة في المصالح المرعية ، وقد يجد الإمام أن الناس يجترئون على أهل الذمة إذا فهموا درء الحدّ باختلاف الدين ، فينقضون بذلك ذمة المسلمين العامة ، فتقضي المصلحة هنا أن يتشدد الإمام في الحد ، استدلالا بما ذهبت إليه الحنفية ، على أن ذلك لا يلزم منه لزوم الأخذ به قضاء ، إذ يمكن القضاء أن يدرأ الحدّ بالشبهة ، وفساد العقيدة شبهة تدرأ الحد ، ولكن لو رأى القضاء في الجناية وجها ظاهرا في العمد والاستهتار بحياة الناس ، أو القصد الدنيء ، فإن المصير إلى اختيار الحنفية هنا أولى ، وهذا المعنى
هامش
واتفقوا في نسخ ما قد نسخها * في ديننا كالقطع مما اتسخا
واختلفوا في كل ما قد وردا * ولم ينسّخ ثم لم يؤيّدا
كالنفس بالنفس وشرب محتضر * فالحنفي والحنبلي والبعض قر
ودلّلوا بوحدة الشرائع * والرجم واقتده . . لكل سامع
والشافعي أنكر استدلالهم * بأن لكل أمة منها جهم( 1 ) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني الحنفي 4 / 161 .
( 2 ) انظر بدائع الصنائع للكاساني 7 / 237 ، 252 . وانظر ردّ المحتار على الدّر المختار 378 .