هو الذي ذهبت إليه القوانين الجنائية في البلدان العربية ، بل هو ما قرره المشرع في السودان لدى إقراره القانون الجنائي الإسلامي « 1 » .
وهذا الذي اخترناه موافق لما أفتى به مالك بن أنس رضي اللّه عنه في الموطأ : « الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة ، فيقتل به » « 2 » ، وقتل الغيلة أن يضجعه فيذبحه ، وخاصة على ماله .
وهكذا فإن ملاحظة دناءة المقصد في القتل ، واعتباره قرينة تدفع إلى تغليظ العقوبة منهج فقهي اعتمده الإمام مالك ، والليث بن سعد ، وكلاهما من الجمهور ، وذلك خلافا لقاعدتهم في اشتراط تكافؤ الدين بين القاتل والمقتول .
فقد أخرج أبو داود والترمذي والنّسائي عن علي رضي اللّه عنه أنه سئل : هل خصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء ؟ فقال : لا ، إلا ما في هذا ، وأخرج كتابا من قراب سيفه ، وإذا فيه :
« المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ، ولا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد بعهده » .
وقد عرض القاضي ابن العربي لهذه المسألة فقال :
قوله تعالى :
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
قرئت بالرفع والنصب ، فالنصب اتباع للفظه ومعناه ، والرفع فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون عطفا على حال النفس قبل دخول أن .
والثاني : أن يكون استئناف كلام ، ولم يكن هذا مما كتب في التوراة ، والأول أصح « 3 » .
وكان ابن العربي قد بسط القول في ردّ اختيار الحنفية بشأن قتل المسلم بالكافر فقال : تعلق أبو حنيفة وغيره بهذه الآية ، فقال : يقتل المسلم بالذّمي لأنه نفس بنفس . قالت الشافعية : هذا خبر عن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا .
وقلنا نحن له : هذه الآية ، إنما جاءت للرّد على اليهود في المفاضلة بين القبائل ، وأخذهم من
هامش
( 1 ) انظر التشريع الجزائي المقارن للدكتور عبود السراج ، ط جامعة دمشق 1980 م ، 334 وما بعدها .
( 2 ) موطأ مالك 483 ، ط دار الكتب العلمية بيروت .
( 3 ) تفسير أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي 2 / 627 ، ط دار المعرفة .