لا يضاف إلى مثله ، فوجب المصير إلى قيمته ، حيث تيقّنّا هنا أن المطلوب ليس المثل ، وإنما هو ما يعادله قيمته « 1 » .
وقد أجرى الحنفية قاعدتهم هذه في كثير من مسائل الكفارات والنذور كما في صدقة الفطر .
ولهذا المذهب تطبيقات كثيرة في التفسير ، وهي مسموعة من كلام العرب ، كما في قولهم :
مثلك من يكرم ، ونظيره في القرآن الكريم :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
[ الأنعام : 6 / 122 ] ، أي كمن هو في الظلمات .
ومن أشهر التطبيقات لهذه القاعدة ما اتّفق عليه المفسرون في قوله سبحانه وتعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشّورى : 42 / 11 ] ، فلا بدّ من المصير في هذا المقام إلى ما فهمته الحنفية ، وهو أن ( مثل ) هنا زائدة ، ويمكن القول : إنما تتجه الآية إلى نفي شبيه الشبيه عن المولى سبحانه ، وهو زيادة في التّنزيه « 2 » .
فجملة القول أن مختار الحنفية يتجه إلى أن المطلوب إنفاق قيمة ما قتل من الصيد ، اعتمادا على القراءة المتواترة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه .
قال أبو حنيفة : تجب القيمة بقتل الصيد أو الدلالة عليه « 3 » .
واختارت الشافعية : أن المحرم إذا أصاب صيدا في الحرم فقد وجب عليه مثل المقتول إن كان له مثل ، فإن لم يكن له مثل فلا بدّ من المصير إلى القيمة « 4 » .
وتجد أن شقة الخلاف تضيق بين القوم فيما ليس له مثل مشروع من النعم ، ويتحدد مناط الخلاف فيما كان له مثل مكافئ من النّعم ، فالحنفية على مذهبهم لزوم القيمة ، والإعراض عن كفارة الدّم بالدّم ، والشافعية على مذهبهم في المصير إلى نحر المثل حيث وجد ، وإلا فالمطلوب القيمة .
وعبارة الشربيني : في النّعامة بدنة ، وفي بقر الوحش وحماره بقرة ، وفي الغزال عنز ، وفي
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة 237 . وانظر كذلك الجامع لأحكام القرآن 6 / 309 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 / 309 .
( 3 ) اللباب ، شرح الكتاب لعبد الغني الغنيمي الميداني 1 / 206 .
( 4 ) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1 / 524 .