تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وكل ما وافق وجه النحو * وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل وجه أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة « 1 »
فيستفاد من ذلك أن ابن الجزري ملتزم بهذه الشروط الثلاثة ، فلا يصح إدراجه لهذا الوجه في المتواتر إلا مع الجزم بأنه اطّلع على وجه في المرسوم مطابق لما أدى إليه هذا الوجه . ومؤدى قراءة أهل الأمصار نفي التسوية بين سقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وبين المؤمنين ، وهو كما ترى مقابلة بين فعل وذات ، وهو ما نجت منه رواية الشطوي عن ابن وردان ، إذ جعلت المقابلة بين ذات وذات ، بين سقاة الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وبين المؤمنين باللّه واليوم الآخر . ولكن هذا الإنكار على قراءة الجمهور لا محل له ولا داعي إليه ، ففي القرآن العظيم من مقابلة الذات بالأفعال كثير ، من ذلك :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الحشر : 59 / 9 ] . ففيه عطف الدار وهي ذات على الإيمان وهو معنى ، وذلك على قول من قال : إن الإيمان هو العقيدة الموصوفة ؛ إذ جزم كثير من المفسرين أن الإيمان هنا اسم ذات أيضا ؛ إذ جعلوه اسما للمدينة المنورة . وحيث ثبت تواتر قراءة الجمهور وموافقتها للرسم والنحو فلا مساغ للإنكار ، والذي يميل إليه القلب أن المروي عن ابن وردان ليس متواترا ، إذ مع مخالفته لرسم المصحف فإن ابن الجزري نفسه أعرض عنه في الطيبة ولم يشر إليه « 1 » ، واكتفى بالإشارة إلى هذا الوجه في النشر ، وقد أورده محتفا بقرائن التوهين فقال : انفرد الشطوي عن ابن وردان بذلك ، فكأنه جزم أنه ليس في المتواتر من ذلك شيء . ولكنه كان من قبل قد أوردها في نظم الدّرة المضية مشيرا إلى الخلاف فيهما أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر تقريب النشر 120 . ( 3 ) انظر إتحاف البررة بالمتون العشرة 141 .