تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

المسألة السابعة :

قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ . .
[ الجاثية : 45 / 21 ] . قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص :
سَواءً مَحْياهُمْ
بالنصب ، وجعلوه المفعول الثاني من ( نجعلهم ) ، والهاء والميم المفعول الأول ، وإن جعلت
كَالَّذِينَ آمَنُوا
المفعول الثاني ، نصبت ( سواء ) على الحال ، وترفع ( محياهم ) بمعنى : استوى محياهم ومماتهم . والمعنى : أحسبوا أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم ؟ أي : أن يعطوا في الآخرة كما أعطوا في الدّنيا . وقرأ الباقون : ( سواء ) بالرفع « 1 » ؛ جعلوه مبتدأ ، وما بعده خبرا عنه . قال مجاهد : قوله : ( سواء محياهم ومماتهم ) أي : يموت المؤمن على إيمانه ، ويبعث عليه ، ويموت الكافر على كفره ، ويبعث عليه . وهذا التفسير يدلّ على هذه القراءة « 2 » . قال القرطبي : « وقرأ العامة : سواء بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدّم ، أي : محياهم ومماتهم سواء ، والضمير في ( محياهم ومماتهم ) يعود على الكفار ، أي : محياهم سوء ، ومماتهم كذلك ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، والأعمش : سواء ؛ بالنّصب » « 3 » . واختار أبو عبيدة أي نجعلهم سواء ، وقال : تمّ الكلام عند الصالحات . ثم استأنف فقال :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
أي : سواء حياة الكافر ومماته . هو كافر حياته ومماته ، والمؤمن مؤمن حياته ومماته « 4 » . وأيّا كان المعنى فإن هذه الآية من أكثر الآيات وعيدا ، ومنها توجل قلوب المؤمنين ، ومن المناسب هنا أن نورد طرفا من أدب السلف الصالح في تلاوة هذه الآية : قال إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ، ثم يقول : ليت شعري
هامش
( 1 ) حجة القراءات 661 . تقريب النشر 173 . ( 2 ) نقل هذا القول عن مجاهد شيخ المفسرين كل من : ابن جرير الطبري في جامع البيان 25 / 90 ، الجلال السيوطي في الدّر المنثور 6 / 34 ، القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 16 / 166 ، أبو زرعة في حجة القراءات 661 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 / 166 . ( 4 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى 210 .