تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

المسألة السادسة :

قوله تعالى :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
[ غافر : 40 / 37 ] . قرأ الكوفيون ، ويعقوب :
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
بضمّ الصاد . وقرأ الباقون : ( وصدّ عن السّبيل ) بفتح الصاد « 1 » . فتكون قراءة الأولين على ما لم يسم فاعله ، فكانت الآية إخبارا عن انحرافه وفجوره ، وأن ذلك كان بإرادة اللّه سبحانه ، وأمره ، وقدره ، وذلك مثل قوله سبحانه :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ التّوبة : 9 / 87 ] ، وحجتهم أن الكلام هنا أتى عقب الخبر من اللّه ، فلفظ ما لم يسمّ فاعله ، وهو قوله :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ
فجرى الكلام بعده بترك تسمية الفاعل ليأتلف الكلام على نظام واحد « 2 » . وتكون قراءة الباقين على أساس الفاعل هنا مصرح به ، وهو فرعون ؛ إذ هو الذي يصدّ عن سبيل اللّه ، ويشهد له قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[ محمد : 47 / 1 ] .

وثمرة الخلاف :

كما قد رأيت في أنه يجوز نسبة الأفعال إلى العباد على سبيل المجاز ، وأن اللّه سبحانه هو المالك المتصرف الأول والآخر ، وهذا الاعتقاد نعمة للمتّقين ، وقرّة عين للموحّدين ، إذ به لا يقنط العبد من رحمة اللّه ، ويضرع في رجائه أن يصلح عباده إذ هو سبحانه المتصرّف الحقّ ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وكذلك فإنه لا يكفّ عن واجب البلاغ ، والدعوة لسائر الخلق .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري 129 . وعبارة طيبة النّشر :. . . . . . . . . واضمم * صدوا وصد الطول كوف الحضرمي( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة 633 .