من أي الفريقين أنت « 1 » ؟ وقام بشير مولى الربيع بن هيثم ذات ليلة يصلي ، فمرّ بهذه الآية ، فمكث ليلة حتى أصبح لم يعدها ببكاء شديد « 2 » .
وثمرة الخلاف :
أن اللّه سبحانه وتعالى أنكر على الفسقة ظنونهم بأنهم ينالون في الآخرة مثل الذي نالوه في الدنيا ، وهو ما دلّت له قراءة النصب ، ونظيره في التّنزيل العزيز قول صاحب الجنّة :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 18 / 36 ] .
وكذلك أخبر المولى سبحانه وتعالى أن المرء يبعث على ما مات عليه ، وهو ما دلّت عليه قراءة الرفع ، إذ تمّ المعنى بنفي المساواة بين المؤمنين والفسقة ، ثم استأنف فقال : سواء محياهم ومماتهم ، وتمام معنى هذا الوجه ما نقله الطبري عن مجاهد بن جبر قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا والآخرة كافر « 3 » .
وكما ترى فإن المعاني متعاونة ، وما كان لنا أن نحيط بها لولا ما أنزل اللّه عليه هذا الكتاب من قراءات متواترة .
هامش
( 1 ) الدّر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6 / 34 .
( 2 ) أورده القرطبي في الجامع دون أن يذكر نسب بشير ، ولكن في الدّر المنثور تصريح بأنه بشير مولى الربيع بن خيثم ، غير أن السيوطي روى القصة عن تميم الداري . انظر : الدّر المنثور للسيوطي 6 / 34 ، والجامع للقرطبي 16 / 166 .
( 3 ) جامع البيان للطبري 25 / 90 .