المسألة الثامنة :
قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
[ محمد : 47 / 22 ] .
قرأ رويس : ( فهل عسيتم إن تولّيتم ) بضم التاء والواو ، وكسر اللام . وقرأ الباقون :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
بفتح الجميع « 1 » .
وقد انفرد رويس برواية وجه الضّم عن يعقوب في المتواتر ، ولكن هذه القراءة اشتهرت لدى الأئمة ، وأطال المفسّرون في توجيهها ، وقد روي هذا الوجه عن كثير من الصحابة والتابعين منهم علي بن أبي طالب ، وأويس القرني ، وابن أبي إسحاق « 2 » . قال المسيب بن شريك : نزلت هذه الآية في بني أمية ، وبني هاشم ، واستدلّ لهم القرطبي بما روى عبد اللّه بن مغفل قال : سمعت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض ) ثم قال : هم هذا الحي من قريش أخذ اللّه عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم » « 3 » .
وقال الزمخشري في توجيه قراءة علي رضي اللّه عنه : أي إن تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ، ومشيتم تحت لوائهم ، وأفسدتم بإفسادهم « 4 » . ونقل الطبري عن بعض السّلف أنه بمعنى الولاية ، ونقل ذلك عن الكلبي « 5 » .
وقال قتادة في توجيه قراءة الفتح : فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب اللّه أن تفسدوا في الأرض بسفك الدم الحرام ، وتقطعوا أرحامكم « 6 » .
وروي كذلك وجه ثالث في القراءة ، ولكن لم ينسب لأحد ، وهو ( فهل عسيتم إن ولّيتم
هامش
( 1 ) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري 174 .
( 2 ) انظر معجم القراءات القرآنية 6 / 192 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 / 246 .
( 4 ) الكشاف للزمخشري 3 / 536 .
( 5 ) جامع البيان للطبري 26 / 36 ، ولم يذكر الطبري في هذا المقام نسبة القراءة إلى رجل من السلف بعينه .
( 6 ) الدّر المنثور للسيوطي 6 / 64 .