المسألة السادسة عشرة :
قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
[ التكوير : 81 / 24 ] .
قرأها ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي ، ورويس : ( وما هو على الغيب بظنين ) « 1 » ، من الظّن والتّهمة .
وقرأ الباقون :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 2 » من البخل .
ففي قراءة ابن كثير وأصحابه نفى اللّه سبحانه عن نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم تهمة الوهن والظّن ، فيما يبلغه للعباد من أمر الغيب والوحي . وظنين ، صيغة ( فعيل ) ، من ظنّ ، جاءت اسم فاعل ، خلافا للقياس في نظائرها : منّ ، وحنّ ، وأنّ ؛ حيث اسم فاعلها حنّان ، ومنّان ، وأنّان .
وفي قراءة الباقين نفى اللّه سبحانه عن نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم تهمة كتم شيء من الوحي ، فأخبر أن ما هو على الغيب بضنين ، من البخل ، ويدلّ له قول السيدة عائشة رضي اللّه عنها لابن أختها عروة : أين أنت من ثلاث من حدثك بهن فقد كذب . . . ومن حدثك أنه كتم شيئا من الوحي فقد كذب « 3 » .
وذلك كله من أصول العقيدة يدلّ له العقل ، ويدلّ له النقل في مواطن كثيرة ، وتزيده هذه الآية توكيدا على توكيد .
وثمرة الخلاف :
أنه يلزم المكلّف اعتقاد سلامة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أمرين اثنين : من الضّن بالغيب ، ومن الظّن بالغيب ، فهو لم يكتم شيئا مما أوحي إليه ، وكذلك لم يتلقّ ما تلقّى ظانّا ، ولا واهما ، وإنما تلقّاه بيقين ، وأدّاه بيقين . ولم يكن لك أن تدرك المعنيين جميعا لولا ما تواتر من القراءة الصحيحة .
هامش
( 1 ) سراج القاري لابن القاصح 382 . وعبارة الشاطبي :
وظا بضنين حق راو وخف في فأشار بقوله : ( حق ) إلى أبي عمرو وابن كثير ، وأشار بالراء إلى الكسائي ، أنهم قرءوها بالظاء .
وقد أخبر ابن الجزري أن رويس قرأها بالظاء أيضا في تقريب النشر 186 ، وأورد كذلك وجها منفردا نقله ابن مهران عن روح أيضا أنه قرأها بالظاء .
( 2 ) المصادر نفسها .
( 3 ) رواه البخاري في كتاب التفسير ، سورة النجم ، آية 1 .