عن الحسن قال : لتركبن حالا بعد حال ، ومنزلا بعد منزل « 1 » .
وعن مجاهد « 2 » : لتركبنّ أمرا بعد أمر « 3 » .
وثمرة الخلاف :
أن الآية نصّت على شيئين اثنين :
الأول : أن الناس يتقلّبون في أحوال مختلفة من الموت إلى القبر إلى البرزخ إلى الحساب إلى حيث يؤمر بهم ، وهو ما دلّت له قراءة الجمهور .
الثاني : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم موعود من اللّه عزّ وجلّ - ووعد اللّه حق لا يخلف اللّه الميعاد - موعود أن يرقى به طبقا عن طبق ، وقد رأيت قوة التفسير الذي أشار إلى أنها العدة بالمعراج ، وقد دلّت لهذا المعنى قراءة ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر .
والحاصل أن اختلاف القراءتين مردّه إلى تقدير الضمير ، أهو مفرد أم جمع ؟ فإن كان مفردا كما قرأه ابن كثير وأصحابه : فهو إما النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما مرّ بك ، أو السماء كما روي عن ابن مسعود كما قدمنا .
وإن كان المضمر جماعة كما في قراءة الجمهور ، فالآية إخبار عن أحوال الناس يوم القيامة ، وما ينتظرهم من معاد .
وهذه الدّلالات جميعا من مقاصد الآية ، لا تتعارض ، ولا تتناقض ، وسبيل معرفتها هو القراءة المتواترة بالضّم والفتح جميعا .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 330 .
( 2 ) المصدر نفسه 330 .
( 3 ) حجة القراءات 330 .