تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
[ الحج : 22 / 78 ] ، والتكليف على الوسع
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 2 / 286 ] . كما جاءت هذه الرسالة لترفع عنّا الإصر والأغلال التي كانت على من سبقنا
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ الأعراف : 7 / 157 ] ، وقد ظلّ نداء المسلمين على الدوام دعاء يتلى آناء الليل ، وأطراف النهار
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 2 / 286 ] ، وحينئذ لا تكون ثمة حاجة لشيء من الرسالات السابقة تحقيقا لمعنى الهيمنة ، ولا يكون ثمة احتمال لضياع الرسالة الخاتمة فيكتب اللّه لها الحفظ والخلود ) « 1 » .

المسألة الرابعة عشرة :

قوله تعالى :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[ الزخرف : 43 / 88 ] قرأ عاصم وحمزة :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
بكسر اللام على معنى ( وعنده علم الساعة « 2 » ، وعلم قيله ) . وقرأ الباقون : بالنصب . قال الأخفش : منصوب على وجهين : أحدهما على العطف على قوله :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ . . .
[ الزخرف : 43 / 80 ] ، وقيله أي : ونسمع قيله ، وعلى قوله : وقال : قيله . قال الزجاج : « الذي أختاره أنا أن يكون نصبا على معنى : ( وعنده علم الساعة ، ويعلم قيله ) ، فيكون المعنى : ( أنه يعلم الغيب ، ويعلم قيله ) « 3 » .

وثمرة الخلاف :

أن اللّه سبحانه أخبر أنه يعلم خبر قيله ، وأسفه على قومه ، وهو ما دلّت له قراءة الخفض ، ثم تهددهم بقوله : أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم ، أي : ويحسبون أنّا لا نسمع قيله يا ربّ . . . ، ثم أخبر بأنه يسمع ذلك كله ، ورسلنا لديهم يكتبون . وهو ما دلّت له قراءة النصب . وبالجملة فإن الجمع بين القراءتين يفيد علم اللّه بصبر نبيّه ، ويفيد كذلك تهديده للمشركين في إعراضهم عن هدي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) مقالة علمية للأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام ، مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، أحتفظ بصورة منها ، وقد نشرت . ( 2 ) هي الآية السالفة :وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ، وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ. ( 3 ) حجة القراءات 655 . وانظر سراج القاري 350 . وعبارة الشاطبي :وفي قيله اكسر واكسر الضّم بعد في * . . . . . . . . .