تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
اتّباعه ، والاقتداء به ، وكذلك قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه : « مروا أبا بكر فليصل بالناس » فقالت عائشة لحفصة : قولي له : إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء ، فمر عليّا « 1 » ، فليصلّ بالناس ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكن لأنتنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » « 2 » . وكذلك فقد أورد القاضي ابن العربي خمسة أسباب لنزول الآية تكشف لك أن كلا المعنيين مراد حيث دلّت عليه الآية ، وبسط الأسباب الخمسة كما يلي : الأول : إن قوما كانوا يقولون لو أنزل في كذا وكذا ، فأنزل اللّه هذه الآية . قاله قتادة . الثاني : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه . قاله ابن عباس . الثالث : لا تفتاتوا على اللّه ورسوله في أمر حتى يقضي اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يشاء . قاله مجاهد . الرابع : نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلّي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح . قاله الحسن . الخامس : لا تقدموا أعمال الطاعة قبل وقتها . قاله الزجاج « 3 » . وأورد القرطبي سببا سادسا وهو أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يستخلف رجلا على المدينة يوم قصد خيبر ، فأشار عليه عمر برجل آخر فنزلت « 4 » . ويناسب أن يكون الرابع والخامس سببا للآية كما قرأ يعقوب ، وأن تكون الأسباب الأخرى واردة على ما قرأ الباقون . قال ابن العربي : هذه الأقوال كلها صحيحة تدخل تحت العموم ، فاللّه أعلم ما كان السبب المثير للآية ، ولعلها نزلت دون سبب « 5 » .
هامش
( 1 ) الرواية المشهورة أنه عمر ، أوردها البخاري في الصحيح كتاب الجماعة والإمامة ، رقم الحديث ( 633 ) . ( 2 ) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي 4 / 1712 . ( 3 ) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي 4 / 1712 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 16 / 301 . ( 5 ) أحكام القرآن للقاضي ابن العربي 4 / 1712 .