وعن جابر بن عبد اللّه أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخلها ونظر إليها ، فقال : ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة ، فأنا موضع اللبنة ، ختم بي الأنبياء » « 1 » .
ولم يشتهر القول بنفي ختم النّبوة إلا عند القاديانية ، وهي فرقة ضالّة بإجماع المسلمين ، وبحسبك من ضلالهم ، وانحرافهم علاقتهم بالاستعمار ، ودعوتهم الخبيثة إلى نسخ الجهاد والركون إلى الكفار والمشركين .
وفي ختام هذه المسألة ننقل تلخيصا لمعنى ختم النّبوة ودلالات ذلك ، من بحث علمي نفيس بعنوان : هيمنة القرآن وعالميته وخلوده ، للباحث العلامة الشيخ أحمد علي الإمام قال فيه :
« وكانت النّبوة التي جاءت به خاتمة النّبوات ، فكانت صالحة لكل زمان ومكان ، وكذا كان القرآن مما استلزم أن يكون هذا الكتاب عالميّا وخالدا .
ذلك أن خاتمية الرسالة وتوقّف النّبوات يتطلب استمرارية القيم في القرآن الكريم ، والمعايير ، والموجّهات ، فكان الخلود للقرآن لتخليد هذه القيم ، وكان ختام النّبوّات جميعا يتطلب أن لا تنحصر هذه القيم ، والموجّهات في أمّة من الأمم دون غيرها
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
.
وختم النّبوة يعني أن القرآن هو آخر رسالة إلى الناس ، فلا كتاب بعد القرآن ، ولو علم اللّه أن الناس يحتاجون إلى رسالة أخرى من بعد ذلك لما كان القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة ، فإن رحمة اللّه بالبشر لا تتركهم بغير دليل ، وهداية
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 21 / 107 ] .
ونتيجة لختم النّبوة يلزم أن تكون صالحة لكل زمان ومكان ، وأن تكون الرسالة لجميع البشر تحقيقا للعالمية . وأن تكون الرسالة ميسرة للقرآن والعمل
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر : 54 / 17 ] . وأحكامها قائمة على التيسير لا التعسير
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 2 / 185 ] ، حيث لا حرج ولا مشقة
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح باب المناقب ، ورقم الحديث في طبعة البغا ( 3342 ) . وأخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب فضائل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الباب الرابع : تتميم الأنبياء وختمهم بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رقم الحديث ( 2286 ) .