واسألوا أنفسكم كيف يحيا « عيسى بن مريم » بعد رفعه أليس في هيئة « الملك » ومن قبله صار « إدريس » الذي رفعه اللّه بجسده الترابى إلى السماء الرابعة وسينزل هو الآخر ليمهد لرجعة « عيسى » مع خروج « يحيى بن زكريا » ( الذي يسمونه يوحنا المعمدان ) من القبر ليشارك « إدريس » الدعوة تأييدا لعودة « مسيح اللّه » عيسى بن مريم صلوات اللّه وسلامه على جميع أنبيائه ورسله .
وستكون تلك الدعوة هي الأرض الخصبة التي سيزرع فيها « المسيح » الدجال شيطان الإنس ( عليه لعنة اللّه ) الفتنة الكبرى إذ يستغلها كدعاية ناسبا لنفسه زورا أنه « مسيح اللّه » المنتظر .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) « 1 » .
المكان العلى هو السماء الرابعة حيث عاد كما كان قبل ولادته من بطن أمه . وتأمل في قوله عن يحيى بن زكريا ( عليهما الصلاة والسلام ) .
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) « 2 » .
والبعث المذكور في الآية هو بعثه من القبور في هذه الدنيا وقبل الساعة ليؤيد عودة « عيسى بن مريم » مسيح اللّه كما أيده من قبل في رسالته الأولى إلى بني إسرائيل وانظر كيف قال « ويوم يبعث حيا » يقصد عند خروجه مرة أخرى إلى شهود الدنيا وهو متصف بالحياة فهو ليس بميت بل هو حي لأنه قتل في سبيل اللّه فهو شهيد .
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( 154 ) « 3 »
فهم أحياء ولكننا لا نشعر بحياتهم لأن حواسنا أو آلات شعورنا تعجز عن إدراك حياتهم والسياق يوحى بمصاحبتهم لنا وشعورهم بنا ولكننا نحن الذين لم نزل في قبضة الأجساد نحن الذين لا نشعر بهم وقد أكد حياتهم في قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
( 171 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم الآيات : ( 56 - 57 ) .
( 2 ) سورة مريم الآية ( 15 ) .
( 3 ) سورة البقرة الآية : ( 154 ) .
( 4 ) سورة آل عمران الآيات : ( 169 - 171 ) .