( 7 ) القارعة
بعد الجولة التي قمنا بها في هذا الكون المقروء المسمى بالقرآن الكريم . . . . . . أعتقد أنه لم يعد لدينا شك في أن المصحف الشريف يضم بين دفتيه عالما حيا خالدا لا يعتريه مرض ولا موت ويدوم جماله ولا يزول وكلما مضى نهر الزمن في طريقه المرسوم من الأزل إلى الأبد كلما ازداد تألق القرآن المجيد وأظهر المزيد من كرمه حيث أودع اللّه في آياته وألفاظه وبين حروفه كنوز علمه الواسع المحيط .
ومثل كل كائن حي يمكن أن نرى خصائص الكائن بالنظر في جزء من أعضائه كالبحر نستطيع أن نرى صفاته بالتأمل في قطرة من قطراته فإن روح الكل توجد في الجزء الذي يعد عينا نشهد بها الجميع .
لهذا سوف نغترف من عذوبة ماء القرآن غرفة واحدة على قدر ما يمنحنا المقام ونتذوقها طامحين أن نشرب بها « سر » القرآن كله .
فإلى سورة : القارعة
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
( 3 ) « 1 » .
هذا تمهيد إيقاعى مفزع ينبه القلب لتلقى وقائع هائلة ؛ يثير في الوجدان الخوف وفي العقل السؤال . إنه يشبه قرع الطبول الذي يسبق المعارك العظيمة والمشاهد المروعة .
القارعة : الصوت العظيم يخترق السمع بغتة وعلى غير إرادة منه ينبئ عن الهول المرعب القادم يحث الخطى يوشك أن يخلع الأبواب والنوافذ بل يقتلع الحصون من أساساتها عند قدومه الحتمي الذي لا ريب فيه .
مَا الْقارِعَةُ
( 2 ) ؟ ! ترى ما ذا يعنى هذا الصوت الآتي لا محالة ؟ !
هامش
( 1 ) سورة القارعة الآيات ( 1 - 3 ) .