وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
( 3 ) .
أنّى لك يا محمد أن تعلم معنى هذا الصوت قبل أن تشهده .
يا أيها الإنسان يا من تقرأ القرآن محال في حقك أن تعلم قبل الأوان ما هي القارعة ؟ ! . لكنني رحمة بك سأصفها لك لعلك تتذكر أو تخشى
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
( 4 ) « 1 » .
إنها اليوم الذي يصير فيه أبناء آدم على هيئة الملائكة كائنات مجنحة مثل الفراش الصغير الذي يطير بالأجنحة وينتشر مجذوبا إلى النار التي تشتعل يهوى إليها مدفوعا بما فيه لا يقدر أن يمنع نفسه من التردى في باطنها المستعر ! !
من المؤكد أن الإنسان المخلوق من الطين ليتعجب من تحوله إلى « ملك » ولا بد أن يتشكك في ذلك المصير وهنا بالضبط تتجلى روعة التشبيه لأن الفراشة التي تطير بجناحين ليست إلّا طورا من أطوار الحشرة التي تزحف على الأرض لا تستطيع حتى أن تقوم على قدمين . فإذا كانت حشرة تدب ملتصقة بالأرض لا تستطيع أن ترفع رأسها ولا ظهرها إذا كان هذا المخلوق الذي يكاد يلتصق بالتراب يتحول في أحد خلقه ( - ظهوره ) إلى فراشة تطير في الهواء بجناحين صغيرين مزدانين ببديع الألوان فكيف تتعجب يا أيها الإنسان من تحولك إلى ملك عندما تأتى القارعة بالأهوال وقد أسجد الله ملائكته لك .
تذكر قول اللّه في سورة الزخرف تعقيبا على الجدل الذي أثير حول « عيسى بن مريم » عليه السلام .
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
( 60 ) « 2 » .
لو اتجهت إرادتنا لتحويلكم إلى ملائكة أي كائنات مجنحة تعيش في الأرض وتخلفكم في صوركم الآدمية لاستطعنا أن نفعل لأننا لا يعجزنا شئ في الأرض ولا في السماء . فكأنه قال بلسان السياق كيف تتعجبون من تحول عيسى بن مريم بجسمه الأرضي إلى « ملك » يعيش في السماء الآن ينتظر عودته مرة أخرى إلى الأرض في جسم إنسان ليؤكد صدق القرآن ويحكم بشريعة الإسلام فيكسر الصليب ويوحد الأديان قبيل نهاية الزمان .
كيف تتعجبون من هذا ونحن قادرون لو أردنا أن نصيركم ملائكة تعيش في الأرض لا في السماء مثل عيسى وتخلف الهيئة الملائكية صورتكم الآدمية فكل شئ مستطاع للخالق البارئ المصور العلى القدير .
هامش
( 1 ) سورة القارعة الآيات : ( 3 ، 4 ) .
( 2 ) سورة الزخرف الآية ( 60 ) .