و « المنشآت » : المبنيات أي المقامات مثل الأبنية .
والسفن تبنى عند البحر أي عند تجمع الماء الكثير وهي تجرى في البحر حيث يختفى جزء كبير من جسمها داخل الماء وهو الغاطس الذي لا يرى فوق سطح الماء مثل أساس البناء المدفون تحت السطح أو جذر النبات الضارب في أعماق التربة .
وكذلك الجبال ( - الأعلام ) تضرب بجذورها أو أساساتها في باطن الأرض وتتحرك ثابتة دون اهتزاز أو اضطراب بحركة الأرض كما تتحرك السفن بقوة الهواء فوق سطح الماء . وكما تبنى السفن عند الماء الكثير ( - البحر ) فإن الجبال نزلت إلى الأرض منذ زمن سحيق مع هطول الأمطار التي جعلت من الأرض بحرا .
وفي هذا التشبيه البديع نرى الأرض كالبحر فكأنه قال إن أرضكم أيها البشر ليست إلا كرة من الماء والجبال التي ترسو فوقها ليست إلا سفنا تجرى تمخر عباب ذلك البحر وهي صورة لا يراها إلّا كائن ارتفع فوق الأرض إلى علو يسمح له بأن يرى الكرة الأرضية كلها كأنها كرة من الماء تندفع وهي تسبح وتلف وتدور في الفضاء الهائل وحينئذ فقط تبدو الجبال لبصره الحديد سفنا تجرى في هذا الماء الذي يحيط بها من كل جانب . إنها الصورة التي يمكن لقمر صناعي خرج من قبضة جذب الأرض أن يراها ويلتقطها ويرسلها إلى أهل الأرض . كيف رأى « محمد » الإنسان العربي الذي تحاصر رمال الصحراء عينيه البشريتين كيف رأى الكوكب الأرضي كرة من الماء والجبال تطفو على سطحها كأنها السفن تجرى تشق طريقها في البحر إلا أن يكون قد خرج من قبضة الأرض واتحد بصره ببصر « روح اللّه » الذي يرى السماء وما ينزل منها وما يعرج فيها بقدر ما يرى الأرض وما يلج فيها وما يخرج منها وما يدب على سطحها وهو السميع البصير .
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) . « 1 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 25 ) « 2 » .
والخطاب إلى مجموع الإنس والجن . . . . إلى جميع الكائنات المرئية للإنسان والمخفية عنهم ولما كان القرآن الحاضر الذي شهدت الدنيا تنزيله في القرن السابع الميلادي قد
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية ( 32 ) .
( 2 ) سورة الرحمن الآية ( 25 ) .