إلّا بالركوب في السفينة فإن فيها رحمة اللّه .
ضاعت هباء صرخات « الأب » وأصر الابن على موقفه
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
( 43 )
وسيعاتب « الأب » الرب على غرق الابن ولكن سيكتشف أن الغريق ليس ابنه في مفاجأة أكثر إذهالا من الغرق نفسه .
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 46 ) « 1 »
هاهنا اكتشاف للحقيقة المريرة بعد التجربة المفزعة وتبين لحكمة القدر بعد معاناة الابتلاء ودرس بليغ ليلتزم الإنسان حدوده ويسلم الأمر للّه الخالق المتصرف في الأكوان بمفرده .
والصورة المقابلة للحوار السابق هي بين « إبراهيم » عليه الصلاة والسلام وأبيه حيث نرى الابن الرحيم البار بوالده يريد هدايته والأب الشيخ الكبير مصر على عقيدته لا يريد أن يتغير قيد أنملة .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) . « 2 »
إبراهيم يريد أن يدفع أباه للتفكير والأب صامت لا يتكلم ولا يرد عليه ولا ندري ما ذا يدور في داخل نفسه .
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
( 43 ) « 3 »
ها هو الابن يريد أن يقوم مقام القائد لأبيه وهنا تكمن المأساة في نظر الوالد الذي يرى أن في هذا قلبا للأوضاع .
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
( 44 ) « 4 »
هذا سباب وتحقير رغم كل الحنان المتدفق في كلمة يا أبت هكذا يفكر الوالد الذي يغلى قلبه بالغضب إذ كيف يجرؤ ابنه على اتهامه بأنه يعبد الشيطان . إنه يشق عصا الطاعة متمردا على حكمة الآباء والأجداد .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية ( 46 ) .
( 2 ) سورة مريم الآية ( 41 - 44 ) يجب أن نلاحظ هنا قوله تعالى « واذكر في الكتاب » يقصد اقرأ باسم ربك في الكتاب الذي أبسطه أمام بصر قلبك لتذكر قصة إبراهيم وما وقع بينه وبين أبيه وقومه فهذه القراءة المأمور بها هنا إذن هي القراءة الثانية التي يحدث بها الذكر يعنى التخلص من النسيان الذي وقع بعد القراءة الأولى في بدء الدنيا ، وذلك الكتاب مستتر في قلبك يا محمد وها هو الوحي ينيره لك فتضيء بعض كلماته ويحدث « الذكر » .
( 3 ) سورة مريم الآية ( 41 - 44 ) يجب أن نلاحظ هنا قوله تعالى « واذكر في الكتاب » يقصد اقرأ باسم ربك في الكتاب الذي أبسطه أمام بصر قلبك لتذكر قصة إبراهيم وما وقع بينه وبين أبيه وقومه فهذه القراءة المأمور بها هنا إذن هي القراءة الثانية التي يحدث بها الذكر يعنى التخلص من النسيان الذي وقع بعد القراءة الأولى في بدء الدنيا ، وذلك الكتاب مستتر في قلبك يا محمد وها هو الوحي ينيره لك فتضيء بعض كلماته ويحدث « الذكر » .
( 4 ) سورة مريم الآية ( 41 - 44 ) يجب أن نلاحظ هنا قوله تعالى « واذكر في الكتاب » يقصد اقرأ باسم ربك في الكتاب الذي أبسطه أمام بصر قلبك لتذكر قصة إبراهيم وما وقع بينه وبين أبيه وقومه فهذه القراءة المأمور بها هنا إذن هي القراءة الثانية التي يحدث بها الذكر يعنى التخلص من النسيان الذي وقع بعد القراءة الأولى في بدء الدنيا ، وذلك الكتاب مستتر في قلبك يا محمد وها هو الوحي ينيره لك فتضيء بعض كلماته ويحدث « الذكر » .