لا بدّ إذن أن تكون هناك نزلة أخرى « للقرآن الكريم » قد وقعت في بدء الخلق قبل آدم عندما شرع الخالق سبحانه وتعالى في بناء السماوات والأرض .
تلك النزلة الأولى السابقة تحققت في ليلة اليوم السابع من أيام الخلق أي يوم الدنيا هذه بعد أن أتم اللّه خلق سبع سماوات طباقا في يومين أكملا الأيام ( - الأحقاب ) الستة حيث أنزل كتابه الحاوي لعلمه في السماوات فحملت كل سماء نصيبها من العلم حتى بلغ السماء الأولى التي هي الدنيا القريبة من الأرض فأوحى حينذاك إلى نبيه الأمى ( القرآن ) الذي كان بمثابة الجوهرة الثمينة التي كشفت عن الكنز ( - العلم ) كله حيث توزعت جواهره الدفينة في كل السماوات « 1 » .
هكذا تنورت السماوات والأرض بنزول القرآن أول مرة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو نور فكان القرآن نورا نزل على نور وإلى هذا أشارت آية النور وهي الآية الخامسة والثلاثون من السورة .
فنزول القرآن على « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم في غار حراء في مطلع القرن السابع الميلادي إنما كان هو النزول الثاني وهو بمثابة تذكرة للناس تعيد إلى قلوبهم ما سبق لهم أن استمعوا إليه . يقول :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) . « 2 »
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) « 3 » .
ويقول :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
( 21 ) « 4 » .
ولا يمكن أن نتذكر إلّا ما كان قد سبق لنا العلم به ثم نسيناه لأن الذكر هو الخلاص من النسيان .
فما ذا نتذكر ؟ ! نتذكر القرآن القديم الذي سبق أن استمعنا إليه في فجر الدنيا وفهمناه بوضوح واستقر في نفوسنا قبل أن ترتدى هذه الأجساد لتخوض هذا الابتلاء .
هامش
( 1 ) راجع الآيات 9 - 12 من سورة فصلت والأمر يحتاج إلى تفصيل وتحليل يضيق عنه المقام الآن ويحتاج إلى دراسة مفصلة عن خلق السماوات والأرض وعلاقة « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم بالكائنات ودور الوحي وربما يسر اللّه بيان ذلك فيما بعد لكننا هنا نلقى نظرة عامة على القرآن سباحة قصيرة في بحوره لعلنا نتعرف على حقيقته ! ! .
( 2 ) طه الآية ( 2 ) .
( 3 ) طه الآية ( 3 ) .
( 4 ) الغاشية الآية ( 21 ) .