ظهورها بالتقديم والتأخير أو الإرجاء والإسراع على نحو يؤكد وحدانية الخالق ويظهر أنه سبحانه وتعالى هو المتصرف وحده دون شريك في المخلوقات ويبرهن أن علمه محيط بكل شئ
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 5 ) . « 1 »
ربما ناقشنا النبوءة بل النبوءتين الواردتين في الآيات فيما بعد للدلالة على صحة النص القرآني التي تؤكدها الوقائع التاريخية والظواهر الطبيعية ولكن الذي يعنينا هنا هو أن وقائع التاريخ المتمثلة في الحرب بين الروم والفرس مدونة في ذلك الكتاب الذي أشير إليه في أول السورة بألف . لام . ميم .
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) « 2 » .
إذن فالإنسان قد حضر من الغيب إلى الدنيا ليتم امتحانه وإن ادعى الإيمان فيجب اختباره بالفتن المسطورة في ذلك الكتاب حتى يبرهن على صدق إيمانه أو كذب ادعائه .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 22 ) « 3 » .
والبراءة إتقان الصنع يعنى إخراج الصنعة في أحسن صورة وأفضل شروط للدلالة على قدرة الصانع والذي يعنينا هنا هو أن كتابة « العلم » سابقة على خلق السماوات والأرض فالأشياء مكتوبة قبل خلقها والأحداث مسجلة من قبل ابرائها .
وفي القيامة عندما تجلى الحقائق سيظهر « كتاب اللّه » لكل الخلائق ويقدم إليهم قريبا منهم ليشهدوا بما فيه على أنفسهم .
وَوُضِعَ الْكِتابُ
أي هيئ للاطلاع عليه
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) « 4 » .
انظر لقد قالوا هنا في الآخرة مشيرين إلى ( هذا ) الكتاب لأنه قد صار قريبا بعد أن كان يشار إليه في الدنيا بذلك الكتاب فتأمل في دقة القرآن التي لا يستطاع وصفها ! !
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية ( 1 - 5 ) .
( 2 ) سورة العنكبوت الآية ( 1 - 2 ) .
( 3 ) سورة الحديد الآية ( 22 ) .
( 4 ) سورة الكهف الآية ( 49 ) .