وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
« 1 » .
أي تبرز أعمالهم من الكتاب وتحضر أمامهم ثم تمسك الأعمال بأصحابها حيث يلقى كل واحد جزاءه من عمله نفسه
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) . « 2 »
ما علاقة هذا القرآن بذلك الكتاب الذي لا ريب فيه ؟ !
ربط القرآن بينه وبين الكتاب المبين إذ يقول :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( 1 ) « 3 » .
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
( 1 ) « 4 » .
انظر كيف بادل في الترتيب فقدم وأخر ليدل على أنهما في حقيقتهما شئ واحد لأنهما يعودان إلى علم اللّه الواحد .
القرآن جزء من الكتاب ولكنه الجزء الكاشف عن الكل لأنه هو الذي أظهر الكتاب وأخرج مكتوباته المكنونة إلى نور الشهود .
والأمر هنا يشبه كنزا عظيما مليئا بالجواهر الثمينة ولكنه مغلق على ما فيه فأراد مالكه أن يهب وليه الحميم أثمن جوهرة في كنزه المخفى فاستقدمه وفتح له الكنز ومد يده إليه بالجوهرة المقصودة فكانت تلك الهدية سببا في فتح الكنز كله والكشف عن جميع ما فيه . هكذا صنع اللّه مع نبيه « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم لما أحب أن يكشف عن نفسه فأنزل إليه القرآن الذي فتح خزانة العلم الإلهى وأضاء محتواها . وهو ما أشارت إليه الآية 37 من سورة يونس - لكن كشف العلم الإلهى أو فتح الكتاب يستحيل أن يكون قد بدأ بنزول القرآن على « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم النبي العربي في غار حراء على مقربة من مكة عندما بلغ الأربعين لأنه قد وجد جمع غفير من الأنبياء قبل محمد « صلوات اللّه وسلامه عليهم جميعا » بل لقد علّم اللّه آدم الأسماء كلها وهو أول إنسان ظهر على الأرض ومعنى تعليم الأسماء كلها هو الكشف عن محتويات الكتاب المبين وتمكين « آدم » عليه الصلاة والسلام من قراءة كلماته التي هي أسماء الأشياء التي كانت مخفية في غيب السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية ( 49 ) .
( 2 ) سورة الكهف الآية ( 49 ) .
( 3 ) سورة الحجر الآية ( 1 ) .
( 4 ) سورة النمل الآية ( 1 ) .