تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

( 1 ) موسيقى القرآن

أول ما يطالع بصر المتأمل من ملامح جمال « القرآن » هو الموسيقى العذبة التي تنبعث من ترتيل الآيات . لقد سمى الوحي المحمدي « قرآنا » إشارة إلى أنه قد نزل من الغيب على هيئة كلمات مسموعة وتأكيدا إلى أنه يجب أن يقرأ بمعنى أن يتلى بصوت تدركه الأذن لأنه حينئذ يتخذ أبهى ثيابه ويتجلى في أجمل صوره . بمجرد أن تبدأ التلاوة تنساب الموسيقى كأنها الماء يسيل في مجراه من السمع الذي ينتشى من بديع الإيقاع وحلاوة الأصوات وتناسق المقاطع إلى القلب الذي يصحو من غفلة النسيان فينتبه العقل متسائلا عن السر الكامن في هذا الكلام . يجذب القرآن قلوب مستمعيه بموسيقاه التي لا يعرف الإنسان لها نظيرا ولا يمكنه أن يحدد من أين تنبع . هذه الموسيقى المدهشة لفتت انتباه كل الأجانب من المستشرقين الذين أتيح لهم أن « يسمعوا » القرآن كما أذهلت العرب الذين خاطبهم « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن وهم أهل الشعر وأصحاب المواهب الرفيعة في تذوق النظم . أذكر أنني حاولت - منذ بضعة سنوات - تحفيظ ابنتي سورة « البينة » ولم تكن حينئذ قد شارفت العام السادس من عمرها . جلسنا - أنا وهي - في شرفة المنزل وكان الوقت ليلا وصدر السماء قد تزين بجواهر النجوم المتألقة وبدأت أتلو بصوت مسموع .
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
( 3 ) . « 1 » فإذا بالطفلة الصغيرة تقول لي وقد استخفها الطرب « حلوة جدا هذه الكلمات يا أبى كأنها أغنية » فقلت لها « أيها تقصدين ؟ » ! . فأعادت التلاوة وهي تتمايل برأسها كأنها تغنى
مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
هامش
( 1 ) سورة البينة ( 1 - 3 ) .