تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فالسلوك الإنسانى يعد تعبيرا عن « الخلق » أو هو تجليات محسوسة للقيم الأخلاقية والذي يعنينا من هذه القيم هو « الصدق » فلا بد من توافر « الصدق » أي شعور المستمع أو القارئ أن المتكلم أو الكاتب « صادق » في كلامه لكي يكون للنص المسموع أو المكتوب تأثير في قلب المتلقى إذ لا يمكننا أن نتأثر بقطعة أدبية ونحن نشعر أن واضعها كاذب في ادعاءاته وهو يخبرنا بأشياء لم يعاينها ويحكى لنا عن تجارب نحن على يقين من أنه لم يعانيها فإن هذا الشعور بالكذب لا بدّ أن يسلب النص بلاغته يعنى القدرة على التأثير في المتلقى مهما كانت البراعة اللغوية أو الأداء الفنى . نخلص مما تقدم إلى تلخيص وجهة نظرنا في أن النص الأدبي لا بدّ له من ثلاثة شروط لكي يتصف بالبلاغة وبمقدار تحقق هذه الشروط يرتفع قدر النص في سلم البلاغة وهي : 1 - الجمال وهو المعيار الفنى القائم على محاكمة الأسلوب . 2 - الصحة أي السلامة من الأخطاء وهو المعيار العلمي القائم على امتحان المضمون . 3 - الصدق وهو المعيار الأخلاقي . وسأتناول الآن بإذن اللّه دراسة النص القرآني على ضوء هذه الأسس الموضوعية فلعلنا نوفق في الصعود إلى هناك ! ! . * * *