القرآن من حكايات العهد القديم والجديد فهذا هو قول المشركين في القرن السابع الميلادي حيث كانت ظلمات الجهل كموج البحر العميق تغرق العقول إنه اتهام بالاقتباس أو السرقة الفنية فهل هذا الاتهام صحيح أو يستند إلى أي دليل علمي ؟ ! لن نبحث الأمر من الناحية التاريخية رغم أهميتها فلن نقول مثلا إن « محمدا » لم يكن قبل الوحي يقرأ أو يكتب فهو « أمي » ولن نتحدث عن الترجمة العربية للتوراة والإنجيل التي لم تكن قد أنجزت بعد يعنى في الزمن السابق على ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلم في التاريخ وهل كانت متداولة في جزيرة العرب حيث يعيش شعب وثنى وأمي لن نتحدث عن كل هذا رغم أنها أدلة قاطعة على نفى الاقتباس ولكننا اتباعا لمنهجنا في هذا الكتاب سوف نعتمد على دراسة النص نفسه للوصول إلى حقيقته عبر قراءته .
ينبغي أولا أن نفهم لما ذا تحدث القرآن عن الأنبياء السابقين وأورد قصصهم في آياته ؟ ! .
إن « محمدا » صلّى اللّه عليه وسلم هو آخر الأنبياء ظهورا في الدنيا والقرآن هو كلمة اللّه الأخيرة إلى البشرية . يقول موبخا للكافرين :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 185 ) « 1 » .
يعنى إن لم يؤمنوا بهذا الحديث الإلهى الذي هو آخر حديث من اللّه للبشرية فمتى إذن يؤمنون وقد اقتربت « الساعة » ولن يأتي من اللّه حديث آخر بعده .
ومحمد هو خاتم النبيين كما صرحت سورة الأحزاب « 2 » فهو آخرهم وقد جاء إلى الدنيا ليرثهم إذ كانوا بمثابة الوكلاء الذين ينوبون عنه في إبلاغ كلمة اللّه عند غيابه فلما ظهر في صورة النبي العربي صلّى اللّه عليه وسلم انتهت وظيفتهم وأغلقت دائرة النبوة فانتهت إلى من بدأت به وتكفل اللّه بحفظ وحيه فلا معنى لأي نبوة من بعده صلّى اللّه عليه وسلم . وكما قلنا سابقا فإن الإنسان قد خان الأمانة التي حملها من اللّه وهي « الوحي » الذي أوجب له الخلافة فلم يحفظها بل امتدت يده للعبث بها فكانت هذه الخيانة سببا في فتح باب الكفر على مصراعيه إذ يتعسّر على أصحاب العقول والعلماء أن يقتنعوا أن هذه الكتب المليئة بالخرافات والأخطاء العلمية الفادحة يمكن أن تكون وحيا من اللّه ولهذا كان لا بدّ للنبي الذي جاء ليغلق باب النبوة معطيا البشرية كلمة اللّه الأخيرة كان لا بد له أن يصحح الأخطاء التي أوقعها الإنسان « 2 » في الوحي الإلهى بخيانته للأمانة وأن يعيد الاعتبار للأنبياء بعد أن صاروا مضغة في أفواه الساخرين من أدعياء الحكمة المتعالمين وخاض من يسمون
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية : ( 185 ) وسورة المرسلات الآية : ( 50 ) .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية : ( 40 ) « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما » .