تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

الفصل الثاني الترجمات المختلفة للقرآن الكريم

ترجم القرآن إلى كل اللغات الآسيوية والأوربية وإلى بعض اللغات واللهجات الإفريقية ، ويدّعي البعض أن أول ترجمة للقرآن إلى اللغة الفارسية قام بها سلمان الفارسي ، وهذا زعم لا أساس له إذ لم يكن للصحابى الجليل أن يقدم على ترجمة القرآن كله ، دون مشورة الصحابة وهو يعرف أن مجرد جمعه وضبط حرفه ، على عهد الصحابيين الجليلين أبى بكر وعثمان رضي اللّه عنهما كان موضع أخذ وردّ وقبول ومعارضة بين الصحابة ؛ وقد ذكرنا سابقا أن سلمان رضي الله عنه قد سئل أن يترجم الفاتحة فقط ، ليستعين بها بعض الفرس على الصلاة ، ومع ذلك فإن الشك يحوط بهذه الرواية ، وإننا لنعجب أن يطلب منه تفسير الفاتحة ليصلى بها المسلمون من الفرس ، ثم يتطوع هو فيترجم القرآن كله ، دون ضرورة ملزمة أو حاجة ملحة ؛ ولو أن سلمان كان قد فعل ذلك لبعض الفرس ، وهم أهل عصبية ، لعضوا على هذا الترجمة بالنواجذ إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث البتّة ؛ ولو سن سلمان ذلك لقلده صحابة آخرون فترجموا لإخوانهم في اللغة ، ولكنا وجدنا بالتالي ترجمات سريانية وعبرية ولاتينية وإغريقية ، وهيروغليفية ، وهكذا . . . إنه لا يوجد أي دليل على ذلك وما قلناه عن الترجمة الفارسية المزعومة يصدق أيضا على الترجمة البربرية التي ذكر كاتب المقال أنها تمت في عام 127 ه / 744 - 745 م ؛ والترجمة السندية التي وضع لها تاريخ هو 270 ه / 883 - 884 م ؛ وهما كالترجمة الفارسية المزعومة غير موجودتين ولا دليل عليهما . توجد بعض الترجمات التي وصلت إلينا باللغة الفارسية ، وأقدم هذه الترجمات هي ترجمة تفسير الطبري ( ت : 310 ه / 923 م ) والتي ترجمها صاحبها لأبى صالح منصور بن نوح السامانى ، حاكم ترانسو كسانيا وخراسان ( 365 - 366 ه / 961 - 976 م ) ، وتاريخ هذه الترجمة غير معروف بالتحديد ، ولكن من المقدمة يستفاد أن أبا صالح قد جمع العلماء وسألهم رأيهم في مشروعية ترجمة القرآن إلى الفارسية ، وجاء رأيهم بإمكان الترجمة ، بشرط أن يجتمع لها العلماء الأكفياء . ونزيد نحن على هذا الشرط ، أنهم يجب أن