تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) ( الأعراف : 54 ) .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 255 ) ( البقرة : 255 ) .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( التوبة : 129 ) .
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
( 2 ) ( الرعد : 2 ) .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) ( طه : 5 ) . نلاحظ أن الكاتب أراد بطول تحليقه حول آيات العرش وكأنه - وهو كذلك - يريد أن يقول إن تصوير اللّه جالسا على عرش يفعل كذا وكذا شأن ملوك الأرض خرافة أو أسطورة ؛ وهذا تعسف من الكاتب في الحكم على شيء لم يفهمه ، فضلا عن أن يحسه . إن آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن ، وهي ملاك القرآن وسنامه ، وفيها أسرار تغنى وتربي وتحفظ وتشفي ، وترقّى ؛ والمسلمون إذ يعتقدون في أن للّه عرشا ، وأنه ، سبحانه وتعالى ، على العرش استوى ، فإنهم لا يشبّهون ، ولا يكيّفون ، ولا يمثّلون ولا يعطّلون ؛ تعالى اللّه عن كل ذلك علوا كبيرا :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) ( الشورى : 11 ) قال الإمام مالك لما سئل عن الاستواء : " الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " « 1 » . على العكس تماما من كلام ويلش ؛ لقد جاء القرآن سيفا مسلطا على الأساطير والخرافات والأوهام والترهات التي غطت على العقل ، وجمّدت طاقة الفكر عند الإنسان ؛ لقد جاء القرآن بالوحدانية المطلقة وبعقيدة التوحيد الصرف ، وبتنزيه الذات الإلهية عن
هامش
( 1 ) انظر ابن عطية . المحرر الوجيز 10 / 4 ، وأيضا أبو الحسن الأشعري ( 324 ه / 939 م ) الإبانة عن أصول الديانة تحقيق فوقية حسين . القاهرة . دار الأنصار 1397 ه - 1977 ، 2 / 116 والإمام أحمد بن حنبل كتاب الرد على الزنادقة والجهمية هي 92 - 94 والإمام أبو سعيد الدارمي . كتاب الرد على الجهمية ص 263 . والإمام عثمان بن سعيد الدارمي كتاب الرد على المريسي العنيد ص 381 .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 328 | محمد محمد أبو ليلة