رتب لكل فعل يتجاوز مداه أو يخرج عن مداره لونا من رد الفعل يكون له بمثابة العقوبة أو الحاجز والمانع ضد الخروج عن المنهج أو التمرد على النظام .
أشار الكاتب إلى سورة يوسف عليه السلام ، والتي ورد فيها أطول قصة في القرآن - قصة يوسف عليه السلام - حيث تستغرق القصة الآيات ( 1 : 101 ) من السورة ، والتي يمكن أن يطلق عليها " قصة قصيرة " وهي أكثر قصص القرآن شبها بما أورده الكتاب المقدس عن يوسف عليه السلام .
هذا صحيح على وجه الإجمال إلا أننا نرفض زعم الكاتب بأن " القصة تحتوى على دليل يبين أنها خضعت للتعديل أو التغيير ، وأن الكلام الذي في أول السورة يبدو عليه وكأنه مقدمتان منفصلتان للسورة " « 1 » .
يقصد الكاتب بهذا أن الآيات من قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 1 ) إلى قوله :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) تعتبر مقدمة أولى للسورة ؛ وأن الآيات ( 4 : 6 ) تعتبر مقدمة ثانية لها ؛ وأن القصة الحقيقة أو الأصلية تبدأ من قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) من الآية السابقة إلى الآية ( 101 ) من السورة وحتى نهاية القصة . وهذا زعم من يصر على اكتشاف أخطاء ومخالفات في القرآن بأية طريقة كانت ، فإن لم يجدها في الواقع توهمها في الخيال ، ولو أن القرآن كان نصا مجهولا لا نعلم عنه شيئا البتّة ثم اكتشفناه وأخضعناه للفحص والتحليل العلميين أو حتى عرضناه للفرض والتخمين ؛ لربما ساغ مثل هذا الافتراض الذي تخيله الكاتب من عند نفسه ثم نسبه إلى القرآن ؛ ولكن القرآن لحسن الحظ كتاب منقول نقل تواتر ، محفوظ حفظا إلهيا وإنسانيا بالغ العناية ؛ وجميع المخطوطات التي لدينا ، وكل الحفاظ وعلماء القرآن والقراءات يجمعون على أن سورة يوسف تامة وكاملة كما هي موجودة الآن في المصحف لم يدخل عليها ما ليس منها ؛ وكذلك لم يسقط منها شئ البتة ، كما أن السياق القرآني ذاته وتسلسل أحداث القصة يرفضان رياضة التخمين هذه التي يمارسها ويلش ؛ هذا مع وجوب العلم بأن السورة أو القصة القرآنية ليست رواية إنسانية بمعنى أنه لا بد أن يكون لها مقدمة وخاتمة وعقدة وحبكة بالضوابط نفسها ، والمعابير النقدية والأدبية البشرية .
وينبغي أن نراعى أننا لا نقول " مقدمة سورة البقرة " ، وإنما نقول " افتتاحية " أو " مفتتح " أو " أول السورة " وهكذا ، ولو كان المسلمون هم الذين يضعون ويرفعون ويثبتون ويمحون في القرآن لأثبتوا البسملة في أول براءة ( سورة التوبة ) ، ولما وضعوها في سورة النمل ، ثم إن سورة طه والقصص تقدم قصة موسى بالطريقة نفسها التي قدم بها القرآن قصة يوسف عليهم أجمعين السلام ، فلما ذا خص ويلش سورة يوسف بالذات بهذا التفسير التخمينى ؟ ! !
هامش
( 1 ) الصحيح أن سورة يوسف لا تتحدث كلها عن قصة يوسف بل إن القصة تستغرق 101 من مجموع آيات السورة البالغة 111 آية .