تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) ( العنكبوت : 43 ) ، وفي قوله :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 27 ) ( الزمر : 27 ) . وسوف تمر بنا آيات كثيرة يظهر فيها المثل القصير ، والمثل الطويل ، والمثل الواقعي ، والمثل ممكن الوقوع ، والمثل التاريخي ، والمثل التعليمي التربوي ، والمنتزع من البيئة ، والمثل المفرد ، والمركب ، والبسيط والمعقد في تركيبه والمثل الظاهر الصريح ، والكامن المستور الذي لم يصرح فيه باسم المثل ، وهكذا . أخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فاعلموا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال " . ينص هذا الحديث على أن القرآن جاء بالشريعة الوافية ، وأن فيه المحكم المفهوم بذاته ، والمتشابه الذي يحتاج إلى العلم الراسخ والاجتهاد الخالص والتوسع في الفهم والإدراك لتحصيل معناه والوقوف عند حده « 1 » . يقول أبو الحسن الماوردي ( علي بن محمد بن حبيب 450 ه ) . من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال ( أي بالجانب الأدبي ، والحكائى فيها ) وإغفالهم المثلات ( يعنى العبر والعواقب ) ، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام ، والناقة بلا زمام ) « 2 » . وقد شدد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه في وجوب تعلم الأمثال على المجتهد « 3 » . بعد هذا التعريف الوافي بالمثل ، ننظر فيما كتبه ويلش عن أمثال القرآن فنجده ينوه سلفا بالأمثال الكثيرة في القرآن الكريم ويذكر أن لفظة " مثل " تستعمل هنا بمعناها العام لتضم أي نوع من القصص والحوادث الحقيقية أو الخيالية ، وعلى هذا الأساس فإنه يمكن اعتبار أجزاء كثيرة من القرآن أمثالا ، وعلى الرغم من وجود إشارات تاريخية متعددة ضمن هذه الحوادث فإن معظم الأمثال القرآنية تعتبر نسخا مكررة من القصص السائدة التي يمكن أن تصادف في ثقافات شعوب الشرق الأدنى ، والتي تبناها القرآن ليعزز بها نظرته للعالم ويثري بها تعاليمه الدينية ؛ ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك فيقول إن العديد من الأساطير والأفكار الأسطورية لها وجود واضح في القرآن ، فعلى سبيل المثال ، مسألة خلق العالم في ستة أيام ، والعرش الذي من فوقه يحكم الكون ، قد ذكرت عدة مرات في هذا الكتاب - أي القرآن - من هذه الآيات قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
هامش
( 1 ) الإتقان 4 / 38 ، والبرهان 1 / 486 . ( 2 ) المصدر نفسه والموضع . ( 3 ) نفسه .