خلق قديم . وروى عن أم موسى ، أم ولد الحسن بن علي ، قالت زوّج علي بن أبي طالب شابين وابني منهما فاشترى لكل واحد منهما مثالين ، أي فراشين من الصوف الملونة ، وفي حديث عكرمة : أن رجلا من أهل الجنة كان مستلقيا على مثله أي فرشه جمع فراش « 1 » .
والأمثل يعبر به عن الشخص الشبيه بالأفاضل ، والأقرب إلى الخير ، وأماثل القوم كناية عن خيارهم ومنه قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) ( طه : 104 ) ؛
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 ) ( طه : 63 ) . والطريقة المثلى أي الطريق الأفضل والسلوك الأقوم .
" والمثل عبارة عن قول في شئ يشبه قولا في شئ آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ، وبصورة أوضح " « 2 » .
قال الزمخشري : " التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني ، وإدناء المتوهم من الشاهد ، فإن كان المتمثل له عظيما ، كان المتمثل به مثله ، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك " .
وعند الأصفهاني أنّ ضرب الأمثال عند العرب يؤدى دورا مهما " في إبراز خفيات الدقائق ، ورفع الأستار عن الحقائق ، إنها تريك المتخيل في صورة المتحقق ، والمتوهم في معرض المتيقن ، والغائب كأنه مشاهد ، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة ، وقمع لسورة الجامح الأبى ، فإنه - أي المثل - يؤثر في القلوب ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه ، ولذلك أكثر اللّه تعالى من ذكره في كتابه ، وفي سائر كتبه تعالى ؛ ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال ، وفشت - أي الأمثال - في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلام الأنبياء " « 3 » .
ونلفت النظر هنا إلى خطأ وقع في كلام الأصفهاني ، في قوله : " إن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال " ؛ وهذا ليس صحيحا فكتاب الأمثال من كتب العهد القديم ، وهو منسوب إلى سليمان الحكيم ، أو هكذا ينسب إليه ، وعلى الرغم من هذا فإن العلامة الأصبهاني لم يخطئ كثيرا وربما كان الصواب معه إذ يمكن أن يكون قد عنى أن الأناجيل تحتوى على كثير من الأمثال ولعله أشار بالتحديد إلى الإصحاح الثالث عشر من إنجيل متى الذي كلم فيه المسيح تلامذته بأمثال كما ورد في الإصحاح نفسه .
ونعود إلى سياقنا الأول فنقول الأمثال من خصائص القرآن ومن أهم وسائله في تعليم الدين والتبصير بعواقب الأمور وفي تحليل نفسية الإنسان وطبيعة المجتمع ، وحركة التاريخ الديني والإنسانى ؛ وقد ورد ذكر المثل في القرآن في قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 11 / 615 - 616 .
( 2 ) الراغب الأصفهاني . مفردات : 759 .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن 4 / 39 .