الفصل الثالث آيات الأمر بصيغة " قل "
هذا جانب من البحث جيد ؛ تتبع فيه ويلش الآيات القرآنية التي افتتحت بصيغة فعل الأمر " قل " أو " قولوا " الخ ، وهي منتشرة في ثنايا القرآن كله ، وآيات هذا النوع تأتى إما بتقرير أمر ما ، من خلال عبارات قصيرة ، أو ببيان مسألة ما بيانا قاطعا ؛ وأحيانا تأتى بالأمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يقدم الإجابة على سؤال وجه بالفعل إليه صلى اللّه عليه وسلم ؛ أو يحتمل أن يوجه إليه ، على سبيل المثال قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
( البقرة : 189 ) « 1 » ، وقوله :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
( النساء : 176 ) ، وقوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
( المائدة : 4 ) ، وقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) ( الإسراء : 85 ) ، وقوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) ( يونس : 18 ) ، وقوله :
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
( 63 ) ( الأحزاب : 63 ) ، وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
( 42 ) ( النازعات : 42 ) ، ؛ الفتوى في الحلال والحرام ، للّه رب العالمين أصلا ، وهكذا الحال بالنسبة لمجموع آيات " قل " التي نزلت بالتشريع دائما ، وأعطت الإجابة على الأسئلة الخاصة بالحلال والحرام بطريقة مباشرة .
وينبغي أن يكون واضحا أن الكلام الذي يعقب فعل الأمر " قل " إنما هو كلام اللّه تعالى وإن أمر محمد بقوله وأجراه اللّه على لسانه ، فلا محل إذا لتوهم الكاتب بأنه من كلام محمد صلى اللّه عليه وسلم كما حاول أن يبثه من خلال تعليقه على آيات ( 20 : 28 ) من سورة الجن .
وقد زعم كاتب مجهول على شبكة المعلومات الدولية أن الفعل " قل " إلحاقي ؛ أضافه المسلمون ليوهموا أن القرآن وحي ، وليس من عمل محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ ويلاحظ أن الأمر بعبارة " قل " أو " قولا أو " قلن " أو " قولي " يأتي في القرآن أيضا مشفوعا بالتوجيه إلى السلوك الفاضل ، أو الأمر بلزومه إن كان موجودا بالفعل :
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) ( الأحزاب : 32 ) ،
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
( 23 ) ( الإسراء : 23 ) ،
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
هامش
( 1 ) وعن صيغة " قل " في القرآن انظر أيضا البقرة 217 ، 219 ، 222 .