تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
تصنيفا موضوعيا بسهولة ، والقرآن في عصرنا الحاضر يدرس من هذه الناحية تحت ما يسمى ب " التفسير الموضوعي " فهناك آيات تتحدث عن اللّه ، ذاته وصفاته ، ووحدانيته ، وعجائبه في الكون ، عن الإيمان والكفر ، والنفاق ، وعن أركان الإسلام الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وسائر الفروض والتكاليف الشرعية ؛ وفيه آيات تتحدث عن الإعجاز العلمي ، وعن مكانة العلم والعلماء ، كما أنه يشتمل على آيات التدبر والتأمل والنظر ، والأخلاق والفضائل ، والمعاملات ، والبيع والشراء والتجارة ، ويتضمن القرآن كذلك آيات حول القرآن نفسه نزوله وأحكامه وفي الكتب السابقة وأهل الكتاب والكفار والمشركين والمنافقين وفي حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ ودعوته وهجرته وعن الجهاد ومنهج الدعوة إلى اللّه وعن السلام والحرب ، والأخوة الإنسانية والأخوة الإيمانية وعن الزواج والطلاق والعدة ، والنفقة وتربية الأولاد ، وعن المرأة والأسرة وما يتعلق بهما . عن قصة الخلق وقصص الأنبياء وفيه كذلك الأمثال والقصص والمواعظ والآيات التي تتحدث عن الخير والشر ، والشك واليقين والخوف والرجاء ، وعن الحياة ، والموت ، والبعث والحساب والعقاب ، والجنة والنار ؛ بل وعن أحاديث القلوب ، وخلجات النفوس ، عن المخلصين والمنافقين ، والطائعين والعصاة والأتقياء والفسقة . . . إلخ . وبالنسبة لما يقوله بل بخصوص طبيعة القرآن فإننا نوافقه في أن القرآن قد نفى أن يكون محمد شاعرا ، ولكنا نختلف معه فيما ذهب إليه من أن طبيعة القرآن تعليمية وليست أدبية ولا فنية بحتة في أشكالها المختلفة ، نقول إن هذا تعميم في الحكم وهو خطأ منهجي كبير ؛ إذ أنه يجرد القرآن من أعظم وجه من وجوه إعجازه وأجلاه ، وهو الشكل الأدبي والتركيب الإبداعي العجيب ، وهو أمر مرفوض عقلا واعتقادا .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 311 | محمد محمد أبو ليلة