جنسا واحدا من الرفيع الثمين ، ولا النفيس المصون " « 1 » .
بعد هذه المقدمة اللازمة نعود إلى ويلش لنرى كيف عرض هذا الموضوع وكيف عالجه ، يقول إن طبيعة ترتيب القرآن وطريقته تجعل من الصعب علينا أن نضع أشكاله الأدبية في نظام محدد ، أو نصنفه موضوعيا من حيث المواد الرئيسة التي يتضمنها ، وأي محاولة لتصنيف أجزاء القرآن بحسب المعيار الفنى المتعارف عليه للأشكال الأدبية يعنى الأسطورة ، الخرافة ، الرواية الملحمة ، القصة القصيرة ، المثل أو الحكاية . . الخ ، سوف تنهار سريعا . أمثلة قليلة يمكن أن نعرضها هنا ، ولكنها في مجموعها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من النص القرآني ، لأن هذه النماذج كانت قد استعملت إلى حد كبير جدا لتعزيز أسلوب القرآن ودعوته ، وبالتالي فهي كأشكال أو موضوعات متميزة في تركيبها وسياقها ، لها مغزى ضئيل . وفي سياق حديثه عن النص القرآني يشير الكاتب بعد ذلك إلى المستشرقين بل ، ووات اللذان يقولان - ما دام القرآن قد نفى عن محمد أن يكون شاعرا ، وما دامت رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم كنبي هي نقل تعاليم اللّه لمعاصريه ( في الحقيقة لهم ولغيرهم إلى قيام الساعة ) ينبغي علينا أن نبحث عن أشكال تعليمية وعظيمة أكثر منها شعرية أو فنية في القرآن « 2 » .
نتوقف هنا لنقول شيئا بالنسبة لكلام ويلش ومن أخذ عنهم وتأثر بهم ، إنه يزعم أن تصنيف القرآن موضوعيا أمر صعب ؛ وهذا باطل . نعم إن للقرآن أسلوبه الخالص ومنهجه الخاص الذي يميزه عن الكتب الأخرى والذي يجعله بحق معجزا ، ولكن هذا الأسلوب وهذا المنهج القرآني له في الوقت نفسه ، نظامه المحكم والصارم وإن بدا أنه لا يخضع لقاعدة الوحدة الفنية للشكل الأدبي المعتاد للبشر ، وذلك لسبب بسيط هو أن القرآن ليس تأليفا بشريا ولا عملا إنسانيا البتّة حتى يخضع الخضوع التام للقواعد والمعايير الأدبية الإنسانية المتعارف عليها ، ومع ذلك فإنه يمكن أن تصنف موضوعات القرآن
هامش
( 1 ) ابن قتيبة . تأويل مشكل القرآن ص 12 ، 13 وأيضا الباقلاني . إعجاز القرآن 131 .
( 2 ) بل ووات 75 .P.