تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 41 ) ( المعارج : 40 - 41 ) ثم إن تعبير " قصص العقوبات " الذي اختاره المعارض تعبير انحيازي ، إذ أنه يوحي للقارئ بأن قصص القرآن إنما جاءت للتخويف والردع وهذا في حد ذاته يصور الإسلام على أنه دين العنف والقسوة وهذا محض افتراء وجهل بالقرآن وبرسالة الإسلام جملة . ونضيف إلى هذه الأقسام السبعة قوله تعالى :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) ( الذاريات : 23 ) وقد ضم بعضهم ما تضمن لفظ الشهادة في القرآن لهذه الأقسام ؛ كما جاء في في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 ) ( المنافقون : 1 ) « 1 » وذلك لأن الشهادة إنما سبقت لتوكيد الخبر وهو عمل القسم ، لذا سمى قسما ، وهذه الأقسام انعقدت بذات اللّه تعالى في ستة مواضع منها توجه القسم لرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي السابعة جاء القسم مباشرة من اللّه تعالى . والمقسوم عليه في ستة مواضع هو البعث والنشور ، وواحد منها لتأكيد نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وضرورة قبول حكمه والنزول على قضائه ( كما في النساء : 65 ) وباقي صور القسم الأخرى ، أقسم اللّه عز وجل فيها بمخلوقاته ، ويجب أن يكون معلوما أن اللّه أن يعظم ما شاء ومن شاء من خلقه وأن يقسم بما شاء منها ولكن ليس لأحد من البشر أن يقسم بغير اللّه تعالى كما قال الحسن رضي الله عنه وقال ابن أبي الأصبع في " أسرار الفواتح " في تعليل القسم بالمخلوقات ، " القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع " . يقول ابن عطية أن اللّه أقسم ببعض مخلوقاته ( تنبيها منه وتشريفا ، وليكون ذلك سبب النظر فيها والاعتبار بها وذلك يؤول إلى التوحيد والمعرفة بحقوق اللّه تعالى « 2 » . قال أبو القاسم القشيري : القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إما لفضيلة أو لمنفعة فالفضيلة كقوله :
وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) ؛ والمنفعة نحو قوله :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
( 1 ) ، ونستدرك على إمامنا الجليل ، إن المنفعة والفضيلة قد توجدان معا في الشيء المقسم به نفسه كما في القسم بالطور وهو الجبل المعروف فقد اجتمعت فيه الفضيلة والمنفعة معا أقسم اللّه به لفضله على الجبال فهو مهبط وحى اللّه ، ولأن له دورا في حفظ توازن الأرض والاحتواء على بعض المعادن والمواد النافعة ، ونلفت النظر هنا إلى نقطة مهمة وهي أن القسم
هامش
( 1 ) السيوطي . الإتقان . 4 / 46 . ( 2 ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 14 / 47 .