تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
6 . وفي قوله تعالى
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 1 » . يقول الشيخ الطوسي : وذكروا في موضع
الرَّحْمنِ
وجهين من الإعراب : قال بعضهم : موضعه نصب على حذف الباء ، وتقديره أعلم بمن يضلّ ؛ ليكون مقابلا لقوله
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
. وقال الفرّاء والزجّاج : موضعها الرفع لأنّها بمعنى « أي » كقوله
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
« 2 » وصفة « أفعل » من كذا لا تتعدّى لأنّها غير جارية على الفعل ، ولا معدولة عن الجارية كعدل ضروب عن ضارب ومنحار عن ناحر ، وقال قوم : إنّ
أَعْلَمُ
هاهنا بمعنى يعلم كما قال حاتم الطائي :
فخالفت طيّ من دوننا خلفا * واللّه أعلم ما كنّا لهم خولا
وقالت الخنساء :
القوم أعلم أنّ جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري
قال الرمّاني : هذا لا يجوز ، لأنّه لا يطابق قوله :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
فمعنى الآية إنّ اللّه تعالى أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدّي إلى الهلاك بالعقاب ومن سلك سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة والثواب « 3 » .

القراءة

ضلّ الشيخ الطوسي ملتزما بما التزم به سلفه من علماء الإمامية ولا يكاد يختلف معهم في شيء إلّا ما ندر . وقد سرى التزامه وتبنّيه لآراء أولئك الأعلام في المدرسة الإماميّة حتّى في موضوع القراءة إذ يقول في هذا الصدد :
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 117 . ( 2 ) الكهف ( 18 ) الآية 12 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 250 .