أن يجعله مبنيّا بمنزلة نداء ذلك الأقوام وبناه فحذف المضاف إليه دون أن يضمّ لأنّه نوّنه فأجراه على نظائره من المنوّن المبني وأراد ولات أوانا « 1 » .
5 . وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 2 » .
يقول الشيخ الطوسي :
واختلفوا في نصب
خَيْراً لَكُمْ
فقال الخليل وجميع البصريّين :
إنّ ذلك محمول على المعنى ، لأنّك إذا قلت : انته خيرا لك ، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره ، كأنّك قلت : انته وآت خيرا لك ، وادخل فيما هو خير لك وأنشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة :
فواعديه سر حتى مالك * أو الربا بينهما أسهلا
وتقديره وأتى مكانا أسهلا ، وقال الكسائي : انتصب بخروجه من الكلام .
قال : وهذا تفعله العرب في الكلام التامّ نحو قولك لتقومنّ خيرا لك وانته خيرا لك فإذا كان الكلام ناقصا لم يجز غير الرفع تقول :
إن تنته خير لك وإن تصبروا خير لكم .
وقال الفرّاء : انتصب ذلك لأنّه متصل بالأمر ، وهو من صفته ، ألا ترى أنّك تقول : انته خير لك ، فلمّا أسقطت هو اتّصل بما قبله ، وهو معرفة فانتصب ، وقال أبو عبيدة انتصب ذلك على إضمار كان ، كأنّه قال : فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم ، قال : وكذلك كلّ أمر ونهي ، قال الفرّاء : يلزم على ذلك ما يبطله ، ألا ترى أنّك تقول : اتق اللّه تكن محسنا ، ولا يجوز أن تقول : اتّق اللّه محسنا بإضمار كان ولا يصلح أن تقول : « انصرنا أخانا » ، وأنت تريد تكن أخانا ، وقال قوم : انتصب ذلك بفعل مضمر اكتفى في ذلك المضمر بقوله :
لا تفعل ذلك وافعل صلاحا لك « 3 » .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 496 .
( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 170 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 398 .