وصف الأصوات في كتب هؤلاء العلماء الثلاثة في أول حديثهم عن كل حرف في الفصول التي عقدوها لبيان الظواهر الصوتية المتصلة بكل حرف من حروف العربية ، ويحرص مكي على توضيح مخرج الحرف أولا ، بينما يكتفي كلّ من الداني والقرطبي بما ذكراه عن مخارج الحروف في الباب الذي وضعاه في أول كتابيهما .
قال مكي في وصف الطاء : « الطاء تخرج من المخرج الثامن من مخارج الفم ، تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا ، والطاء من أقوى الحروف ، لأنه حرف مجهور شديد مطبق مستعل » « 1 » .
وقال الداني : « ذكر الطاء ، وهو حرف مجهور مستعل مطبق » « 2 » .
وقال عبد الوهاب القرطبي : « الطاء من الحروف المستعلية المجهورة والمطبقة الشديدة » « 3 » .
وعند الموازنة بين النصوص الثلاثة نجد أن مكيا بيّن مخرج الصوت في أول كلامه ، ثم ذكر أربع صفات لصوت الطاء ( مجهور شديد مطبق مستعل ) ووصف الطاء بالجهر مبني على النطق القديم لهذا الصوت . ونجد أن الداني والقرطبي لم يشيرا إلى المخرج واكتفيا بذكر صفات الصوت ، مع ملاحظة أن الداني أغفل الإشارة إلى كون الصوت ( شديدا ) .
ونلاحظ من النصوص السابقة أنها تضمنت العناصر الأساسية لوصف الصوت وهي :
المخرج ، وبيان حالة الجهر والهمس ، وتوضيح كيفية مرور الهواء في المخرج ، مع توضيح ما يتميز به صوت الطاء من صفة ( الإطباق ) .
وفي المرحلة المتوسطة لوصف الأصوات نلاحظ إضافة بعض الصفات الجديدة ، مع إغفال الإشارة إلى مخرج الصوت ، فيقول السمرقندي في وصف الطاء : « للطاء خمس صفات : القلقلة والإطباق والاستعلاء والجهر والشدة » « 4 » . وقال ابن الجزري في وصف الطاء أيضا : « حرف مجهور شديد مطبق مستعل مقلقل » « 5 » ، الصفة الجديدة هنا هي ( القلقلة ) .
ويأخذ وصف الأصوات شكله الكامل البالغ حد الإفراط في المؤلفات المتأخرة على
هامش
( 1 ) الرعاية ص 172 .
( 2 ) التحديد 31 ظ .
( 3 ) الموضح 163 و .
( 4 ) روح المريد 127 ظ .
( 5 ) التمهيد ص 44 .