أقوى من الجهر ، وكل واحد من هذه الثلاثة أقوى من التفشي والصفير ، وإن الإطباق أقوى من الاستعلاء الخالي عنه ، واللّه أعلم بما ذكرنا وبالبواقي » « 1 » .
وليس متيسرا الآن إعطاء تقويم شامل لفكرة تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة ، وإن كنت أعتقد أن تفاوت الصفات في القوة والضعف أمر وارد ومحسوس ، ولكن تقديم تفصيلات عن درجات القوة والضعف والتأكد من نسبة الصفات إلى أي من الصنفين ، يحتاج إلى أجهزة مختبر الصوت وهو ما لم يتيسر لنا استخدامه في تقويم نتائج الدراسات الصوتية عند علماء التجويد .
ثالثا - وصف الأصوات :
إن تحديد مخرج الصوت ليس كافيا وحده في توضيح حقيقته ، كذلك بيان صفاته ، فلا بد من خطوة أخرى لتجميع العناصر التي تكوّن الصوت وضم بعضها إلى بعض ، حتى تتضح ملامحه المكونة له التي تميزه عن غيره ، وهذه مراحل تبدأ بالمخارج وتنتهي بالصفات ، وتصنيفها أثناء ذلك إلى مجموعات لا يسمح بتقديم وصف شامل لكل صوت بمفرده .
الباء مثلا صوت تكرر ذكره في عدة مباحث سابقة عند الحديث عن :
1 - المخارج ، ووصف بأنه شفوي .
2 - الجهر والهمس ، ووصف بأنه مجهور .
3 - الشدة والرخاوة ، ووصف بأنه شديد .
ولا يكفي لتوضيح خصائص ( الباء ) بأن نقول إنه صوت ( شفوي ) ، لأن هذا الوصف لا يوضح إلا النقطة التي يتكون فيها الصوت ، وهناك جوانب أخرى تشارك في إعطاء الصوت جرسه المتميز ، مثل حالة الوترين الصوتيين ، وكيفية مرور الهواء في النقطة التي يتكون فيها الصوت ، والتي تعرف بالمخرج . فلا بد من توضيح هذه العناصر الثلاثة الأساسية عند الحديث عن خصائص وصفات أي صوت . فيجب أن نقول عند وصف الباء بأنه ( صوت شفوي مجهور شديد ) . وهناك عوامل أخرى تسهم في تكوّن بعض الأصوات غير العناصر الثلاثة السابقة على نحو ما يتضح من كلامنا السابق عن صفات الأصوات .
وقد حظي هذا الموضوع بعناية كبيرة من علماء التجويد ، وكذلك من علماء الأصوات
هامش
( 1 ) جهد المقل 19 ظ .