نحو ما يتضح من قول القسطلاني في وصف الطاء : « والطاء مجهور ، مستعل بالعين ، منطبق ، شديد ، مفخم ، مقلقل ، مبدل ، مصمت ، نطعي » « 1 » . ومثل ذلك قول الوفائي : « والطاء المهملة نطعية مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة » « 2 » .
وإنما قلت : إن هذا الوصف الكامل قد بلغ حد الإفراط لأنه جاء بصفات لا يقتضي توضيح الخصائص الصوتية للطاء ذكرها ، فالصفات الثلاث التي ذكرها القسطلاني ( مستعل ، منطبق ، مفخم ) يمكن اختصارها بصفة واحدة ، وهي ( منطبق أو مطبق ) التي من لوازمها الاستعلاء والتفخيم . وكذلك ( مبدل ومصمت ) لا تدلان على خاصة صوتية للطاء ، وإنما تشيران إلى ظواهر صرفية لا يلزم في الدرس الصوتي ذكرها . أما العنصر الجديد في هذا الوصف فهو تحديد مخرج الصوت ، فإن كلمة ( نطعي ) تشير إلى المخرج ، وهو نطع الغار الأعلى . وهذه الكلمة من مصطلحات الخليل التي استخدمها لتحديد مخارج الحروف ، وقد استعان بها علماء التجويد في وصف الأصوات ، وهي : حلقية ولهوية وشجرية ونطعية وأسلية ولثوية وشفوية وهوائية « 3 » .
ولا توجد طريقة محددة لوصف الأصوات ، فعلماء التجويد وصفوا الأصوات من غير أن ينصوا على أساس محدد لعملهم ، وكذلك أغفل المحدثون تحديد طريقة معينة لوصف الأصوات ، ولا يخرج الناظر في وصفهم للأصوات بتصور واضح ، ويتضح ذلك بالنظر في وصف الطاء لدى أربعة من كبار دارسي الأصوات العربية من المحدثين ، وهو قولهم :
1 - الطاء الآن صوت شديد مهموس « 4 » .
2 - الطاء صوت صامت مهموس سني مطبق انفجاري « 5 » .
3 - أما صوت الطاء فأسناني - لثوي شديد مهموس مفخم « 6 » .
4 - فالطاء إذن صوت أسناني - لثوي انفجاري مهموس مفخم ( أو مطبق ) « 7 » .
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات 1 / 205 . وانظر : اللئالئ السنية ( له ) 13 ظ .
( 2 ) الجواهر المضية 35 ظ .
( 3 ) انظر : العين 1 / 58 .
( 4 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 62 .
( 5 ) محمود السعران : علم اللغة ص 168 .
( 6 ) تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 94 .
( 7 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 130 .