ويلاحظ على هذه النصوص الأربعة ثلاث ملاحظات :
الأولى : اختلاف المصطلحات المستخدمة للتعبير عن بعض الصفات ، ويرجع جانب من ذلك الاختلاف إلى وجود أكثر من مصطلح للتعبير عن الصفة الواحدة مثل ( شديد وانفجاري ) ومثل ( مفخم ومطبق ) وإن كان علماء التجويد يفرقون بين المفخم والمطبق .
ويرجع جانب آخر منه إلى عدم الاتفاق في تحديد بعض العناصر الصوتية مثل ما نجده في النصوص السابقة من الاختلاف في تحديد المخرج بن ( سني ) و ( أسناني لثوي ) .
والملاحظة الثانية : وجود اختلاف يسير في عدد الصفات ، فالنص الأول خلا من تحديد المخرج ومن ذكر صفة الإطباق ، وهو ما ورد في موضع آخر ، والنص الثاني تضمن صفة ( صامت ) وهي تعني أن الصوت ليس مصوتا ، أي أنه جامد لا ذائب بتعبير بعض علماء التجويد .
والملاحظة الثانية : وهي المهمة هنا ، وهي المهمة هنا ، أن النصوص الأربعة لم تتفق على طريقة واحدة في ترتيب الصفات ، وهو ما يدل على أن الأمر خاضع لاجتهاد الدارسين ، ولا توجد خطة موحدة لوصف الأصوات ، فبينما نجد النصين الأخيرين متفقين في ترتيب الصفات نجد النصين الأولين في غاية الاختلاف .
وإذا كنا لا نجد خطة واضحة محددة لترتيب الصفات عند القدماء ولا عند المحدثين فإننا نلاحظ وجود اتجاهين في تحديد عدد الصفات التي يمكن أن يوصف بها الصوت .
الاتجاه الأول : يقتصر على ذكر الصفات المميزة للصوت مع تحديد مخرجه . وهو الغالب على وجهة المحدثين ، وعلى مؤلفات المرحلة الأولى والثانية من كتب علم التجويد ، والاتجاه الثاني : يستقصي ذكر الصفات المميزة والمحسنة والمبالغة في ابتداع صفات أخرى قد لا تكون ذات دلالة صوتية محضة ، وهو الغالب على مؤلفات علماء التجويد المتأخرة .
ولما كان غرض الدراسة العلمية تقديم الحقائق بأوجز عبارة واضحة وجدت أن المنهج المناسب لوصف الأصوات هو الاتجاه الأول الذي سار عليه علماء التجويد الأوائل ، والتزم به دارسو الأصوات العربية المحدثون ويتلخص ذلك المنهج في الأمور الآتية :
1 - تحديد مخرج الصوت . مهما كانت الطريقة في الوصول إلى ذلك ، فالملاحظ أن علماء العربية وعلماء التجويد ينسبون أصوات الفم إلى أجزاء اللسان التي تشترك في إنتاج تلك الأصوات ، فيقولون : إن مخرج الكاف من أقصى اللسان ، وإن الياء من وسط اللسان ، وأن الدال من طرف اللسان ، ويقولون : حروف أقصى اللسان ، وحروف وسط اللسان ، وحروف
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد — صفحة 288
مساهمون: غانم قدوري الحمد
ص٢٨٨