تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بأن عنده من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة جمل أو أكثر « 1 » كما أن رعاية الصاحب للمعتزلة آتت أكلها ، أو استمرت في ذلك العطاء ، بعد أن تفرق تلامذة القاضي عبد الجبار - الذي حبا عصر الصاحب بخلاصة الفكر الاعتزالي - في الأقطار يدرّسون ويؤلفون ، والذين تتلمذ على بعضهم مؤلفنا الحاكم الجشمي رحمه اللّه . وقد شهد هذا القرن نهضة أدبية كبيرة على أيدي اللغويين والشراح ، كما شهد حركة كبيرة في التأليف في علم الكلام ، وبخاصة في الملل والنحل بحيث يمكن اعتباره أزهى عصور التأليف في هذا النوع من فروع الدراسات المقارنة . ونكتفي هنا بالإشارة إلى أهم المؤلفات التي كتبت في التفسير وعلم الكلام ، وإلى ميزاتها الرئيسية أو المشتركة ، في حين ندع الحديث عن تفاسير المعتزلة قبل الحاكم إلى موضعه من هذا البحث .

1 - التفسير

: وأول ما يلاحظ على مؤلفات التفسير وعلوم القرآن - بعامة - في هذا القرن هو التنوع والكثرة ، وبالرغم من أنه قد وصلنا منها عدد وافر إلا أن تفسيرا واحدا منها - وبخاصة المطولات - لم يظفر بنشر أو تحقيق « 2 » وبقيت الهوة شاسعة بين الطبري المتوفى سنة 310 والرازي المتوفى سنة 606 ، وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار تفسير
هامش
( 1 ) كان هذا من جملة اعتذاره . انظر إرشاد الأريب لياقوت الحموي 2 / 315 طبعة مارغوليوث . وقد دخل أبو يوسف القزويني المعتزلي ( ت 488 ) - صاحب التفسير الكبير الذي سنتحدث عنه - بغداد ومعه عشرة جمال عليها كتب . انظر طبقات الشافعية الكبرى 4 / 230 . ( 2 ) طبع للواحدي ( ت 468 ) من تفاسيره الثلاثة : المبسوط والوسيط والوجيز ، تفسيره الوجيز فقط .