تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإن كان أكثر الحنابلة فيما يبدو تضيق صدورهم بمن عداهم من الشافعية والشيعة والأشاعرة والمعتزلة جميعا ، ففي عام 447 قوي جانبهم على الأشاعرة « بحيث إنه كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة ولا الجماعات » « 1 » وحاولوا منع الشافعية من الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم والترجيع في الأذان والقنوت ، وكادت تحصل فتن كبيرة لولا أن حملوا على السكوت آخر الأمر . وفي عام 469 وقعت الفتنة بينهم وبين الأشاعرة لأن ابن القشيري قدم بغداد فجلس يتكلم في النظامية وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم « 2 » بل بلغ الأمر بالحنابلة أن نقموا سنة 461 على أحد كبرائهم وهو الشيخ أبو الوفا العقيلي لتردده على أبي علي بن الوليد المعتزلي « 3 » واتهموه بأنه تأثر ببعض آرائه في الكلام « وإنما كان يتردد عليه ليحيط علما بمذهبه » ، كما قيل ، حتى اضطر أن يحضر إلى الديوان ويكتب على نفسه كتابا يتضمن توبته من الاعتزال « 4 » .

رابعا : حركة التأليف في التفسير وعلم الكلام

ولم ينقطع العلماء خلال هذه الرزايا عن الكتابة والتأليف ، شأنهم في كل عصر ، بل إن حركة التأليف - بعامة - قد نشطت في النصف
هامش
( 1 ) البداية 12 / 66 . ( 2 ) المصدر السابق ص 115 . ( 3 ) قال ابن كثير في أحداث سنة 478 : « وفيها توفي أبو علي ابن الوليد شيخ المعتزلة ، كان مدرسا لهم فأنكر أهل السنة عليه ، فلزم بيته خمسين سنة إلى أن توفي ! » البداية 12 / 129 . ( 4 ) انظر ابن كثير 12 / 98 ، 105 .