نظام الملك ، لم يكن يحل عن طريق الإشارة بفضه إلى السلطان أو الوزير ؛ حصل عام 420 أن خطيب مسجد الكرخ - وكانت بيئة شيعيّة اعتزالية - ذكر مذاهب فاحشة من مذاهب فاحشة من مذاهب الشيعة وغلا في علي رضي اللّه عنه ، فأمر الخليفة بالقبض عليه وعين محله خطيبا آخر ، فلما صعد المنبر دقه بعقب سيفه ، والشيعة ينكرون هذا ، وقصّر في الخطبة في ذكر عليّ ، رضي اللّه عنه ، عما كان يفعله من تقدمه ، وقال : اللهم اغفر للمسلمين ومن زعم أن عليا مولاه ! فرماه العامة بالآجرّ فوافاه كالمطر وخلع كتفه وكسر أنفه . . . وأحفظ ذلك الخليفة فكتب في الشيعة كتابا شديدا للوزير ، ولكن الوزير فيما يبدو لم يصنع شيئا - عجزا أو تواطؤا - ولم تنته الفتنة حتى توجه مشايخ الكرخ مع الشريف المرتضى إلى دار الخلافة ، وأحالوا ما حصل على سفهاء الأحداث ، وطلبوا إقامة خطيب عملت له نسخة يعتمدها فيما يخطب وتجنب ما يحفظ الشيعة « 1 » .
وفي عام 422 غلّق الشيعة الأسواق بمناسبة عاشوراء وعلقوا المسوح وخرجوا يبكون في الأزقة ، فأقبل عليهم أهل السنة في الحديد واقتتلوا اقتتالا شديدا ، وقوي عليهم أهل السنة فقتلوا منهم خلقا كثيرا ونهبوا الكرخ ودار الشريف المرتضى ! ونهبت العامة دور اليهود بتهمة معاونتهم للروافض ! وتعدّى النهب إلى دور كثيرة . . . وانتشرت المحنة بأمر العيارين في أرجاء البلد « 2 » .
3 - منازعات الفقهاء
: وفي مثل هذا الجو الشنيع لم تكن الخلافات بين أصحاب المذاهب الفقهية بأقل أثرا من خلافات أرباب السياسة والكلام ،
هامش
( 1 ) المنتظم لابن الجوزي 8 / 41 - 42 في أحداث سنة 420 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير 7 / 353 والبداية لابن كثير 12 / 31 .