في اليمن حين استولى عليها الصليحي في نفس العام « 1 » . وجرت على مثل هذه الحال الشنيعة كثير من السنوات الأخرى .
2 - فتن أرباب العقائد
: أما الفتن بين أرباب المذاهب - وبخاصة بين السنة والرافضة - فكانت لكثرتها جزءا من الحياة العامة ، وربما من الحياة اليومية ، حتى إن مؤرخا كابن كثير كان يقول مثلا : إن الفتنة حصلت عام كذا - وهو يؤرخ بحسب السنوات - « كالعادة » « 2 » أو يقول مثلا في بعض السنوات التي حصل فيها كوارث عامة كالزلازل والطاعون ، وأن الفتن مع ذلك لم تنم : « ومع هذا كله وقعت فتنة عظيمة بين الرافضة والسنة قتل فيها خلق كثير » « 3 » وربما أشار في عبارات موجزة إلى ما طواه من الأمور الشنيعة التي ترتكب في هذه الفتن ، كقوله في الفتن التي حصلت سنة 441 بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة : « إنها فتن لا تحصى حصل فيها قتل ونهب وسلب وسخف لا ينحصر ولا ينضبط ! » « 4 » وكثيرا ما يعبر عن قيام الفتنة « بالتجدد » إشارة إلى استمرار الفتن وأنها ما تكاد تهدأ حتى تثور « 5 » .
وكان الخليفة - كما أشرنا - ربما تدخل لفض النزاع ، ولكن الخلاف الذي تأصّل ، وكان بحاجة ماسة إلى عمل طويل كالذي نهض لتأسيسه
هامش
( 1 ) ابن كثير وانظر الكامل 8 / 69 - 73 .
( 2 ) البداية 12 / 66 .
( 3 ) المصدر السابق 12 / 127 .
( 4 ) نفس المصدر 12 / 58 .
( 5 ) المصدر السابق أيضا 12 / 62 .