ولسنا نقول إن تلمذة الزمخشري على بعض شيوخ التفسير ، أو إدامته النظر في تفسير بعينه أو في سائر التفاسير ، ضرورة لازمة لا يستطيع بدونها أن يكتب في التفسير أو يبرع فيه ! ولكنا نقول : إن مثل هذا الافتراض كان من حقه أن يخطر ببال الباحث وهو لا يرى في سائر تراث الزمخشري أثرا يدل على السبق والنبوغ والابتكار . ولسنا هنا على أية حال بصدد تقييم الزمخشري - ولهذا الموضوع مكان آخر - أو بصدد إثبات تلمذته على الحاكم بأدلة جديدة ، ولكننا نعرض في هذه الفقرة إلى بيان صلة تفسيره بتفسير الحاكم ، ومدى اعتماده عليه - إن وجد - وبخاصة ونحن أمام بعض النصوص التي تشير إلى هذه الصلة . وبالرغم من أن هذا سيعرّضنا إلى تقويم كتاب الكشاف ، على الجملة ، إلا أننا نرجو أن نوجز القول في ذلك بأقل قدر ممكن .
أمامنا نصان يشير أحدهما إلى صلة كشاف الزمخشري بتفسير الرماني ، ويشير الآخر إلى صلته بتفسير الحاكم :
قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في كلامه على الرماني : « وله كتاب التفسير الكبير ، وهو كثير الفوائد إلا أنه صرح فيه بالاعتزال .
وسلك الزمخشري سبيله وزاد عليه » . « 1 »
وقال الجنداري : « وتفسير الكشاف قيل : من تفسير الحاكم بزيادة تعقيد ، واللّه أعلم » . « 2 »
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة 4 / 168 .
( 2 ) شرح الأزهار ، صفحة 32 طبع مصر .