طبقات أخرى من الأولياء ، فهناك ثلاثمائة يسمون الأخيار ، وأربعون يسمون الأبدال ، وسبعة يسمون الأبرار ، وأربعة يسمون الأوتاد - وهم يطوفون العالم بجملته في كل ليلة - وثلاثة نقباء ، وأخيرا يوجد القطب أو الغوث ! قال : « والأولياء هم ولاة العالم ، والحل والعقد منوط بهم ، وتدبير العالم موصول بهمتهم » « 1 » ويبدو أن زيادة تعلقهم بالأولياء في هذا القرن زادت من عدد المتعصبين للحلاج والمنتظرين لخروجه كذلك - بعد أن تطاول العهد على قتله الشنيعة سنة 309 - يقول الهجويري إنه رأى بالعراق أربعة آلاف يسمون أنفسهم الحلّاجية « 2 » وكان في عصر أبي العلاء المعري ( ت 449 ) قوم في بغداد ينتظرون خروج الحلاج ، ويقفون بحيث صلب على دجلة يتوقعون ظهوره !
ونستطيع أن ندرك مدى تأثر الصوفية بالحركات الباطنية التي انتشرت في هذا القرن من رد الهجويري على دعواهم - أو دعوى بعضهم - في هذا القرن بسقوط الشريعة إذا كشفت الحقيقة ، بقوله : « هذه مقالة الزنادقة من القرامطة والشيعة ومن وسوسا إليهم من الأتباع » « 3 » .
هامش
( 1 ) كشف المحجوب صفحة 214 ( آدم متز 2 / 21 ) .
( 2 ) الكشف صفحة 60 ( متز 2 / 43 ) .
( 3 ) آدم متز 2 / 22 ، وإذا فرقنا بين التصوف السني الصحيح - تصوف الحسن البصري - وهذا التصوف الباطني ؛ أدركنا مدى ما جنته الفرق التي تحدث عنها الهجويري في إطلاق الحكم على الصوفية .