لأنه قد يكون لها عند الانضمام صفة ، وكذلك لكيفية إعرابها وحركاتها وموقعها . فعلى هذا الوجه الذي ذكرناه إنما تظهر مزية الفصاحة بهذه الوجوه دون ما عداها » « 1 » أما حسن النغم وعذوبة القول فمما يزيد الكلام حسنا على السمع ، لا أنه يوجد فضلا في الفصاحة ، لأن الذي تتبين به المزية في ذلك يحصل فيه وفي حكايته على سواء ، ويحصل في المكتوب منه على حسب حصوله في المسموع .
هذا الوجه الذي ذهب اليه الحاكم في الإعجاز ، ووقفنا على بيانه عند أبي هاشم وعبد الجبار ، أشار اليه الحاكم وإلى شيء من تفصيله في شواهد قرآنية كثيرة ؛ قال في قوله تعالى :
( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ . وَماءٍ مَسْكُوبٍ . وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ . لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ . إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً . لِأَصْحابِ الْيَمِينِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . )
« 2 » إن الآيات « تدل على عظيم منزلة القرآن في الإعجاز ، وبلوغه في الفصاحة مبلغا عجز عن مثله البشر ، لأن من تأمل هذه الآيات علم أنه ليس في مقدور أحد مثله ! ! » .
وقال في سورة الكوثر : « تدل السورة على معجزات . . . منها عجزهم عن الإتيان بمثل هذه السورة مع تحديه لهم ، وحرصهم على بطلان أمره .
ومنها : ما في السورة من الإعجاز ؛ لأنها مع قصرها تدل على أنه معجز ، وأنه كلام رب العزة لفظا ومعنى ، أما المعنى ففيه تشريف له صلّى اللّه عليه وسلم بما أعطي
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للقاضي ص 199 .
( 2 ) الآيات 27 - 40 سورة الواقعة ، التهذيب ورقة 82 .